مداخلة جمال المحمودي بالمجلس الإداري لأكاديمية فاس بولمان يونيو 2013

هذه المداخلة كان من المقرر أن تلقى في اجتماع المجلس الإداري لأكاديمية فاس بولمان دورة يونيو 2013 وبعد مقاطعة هذا الإجتماع من طرف النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) والنقابة الوطنية للتعليم (ك د ش) ارتأينا ان نجعلها مداخلة مفتوحة ، هذه المداخلة للأخ جمال المحمودي باسم النقابة الوطنية للتعليم (ف د ش )

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

  • السيد وزير التربية الوطنية، رئيس المجلس الإداري .
  • السيد والي جهة فاس ـ بولمان ، عامل عمالة فاس .
  • السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس ـ بولمان .
  • السيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري للأكاديمية.
  • حضرات السيدات والسادة .

بداية لابد أن أسجل تزامن انعقاد الدورة الأولى برسم سنة 2013 لهذا المجلس الإداري الموقر :
مع وقفة احتجاجية تخوضها الآن النقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش ) والنقابة الوطنية للتعليم ( ك د ش ) ، وهي استمرار لسلسلة من الاحتجاجات التي أصبحت تدشن بها دورات المجلس الإداري ، وهذا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على أن أجواء التوتر بين الوزارة والفرقاء الاجتماعيين لاتزال قائمة و ترخي بظلالها على كل دورة من دورات المجلس ، نظرا لغياب الحوار الاجتماعي ، و التضييق على الحريات النقابية بقمع الاحتجاجات والاقتطاعات التعسفية من أجور المضربين في خرق سافر للفصل 29 من دستور 2011، وتملص الوزارة في تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل2011، وغياب الإجابات الواضحة على الأسئلة العالقة التي تؤرق بال الشغيلة التعلمية بكل فئاتها.

كما نسجل تحفظنا على المنهجية التي تنعقد فيها هذه الدورة إن على مستوى البرمجة ، بحيث أن تجميع المعطيات في هذا التوقيت والتي على أساسها يتم تقديم الحصيلة ومناقشتها غير متوفرة ، نظرا لكون السنة الدراسية لم تكتمل بعد وبالتالي استحالة الوقوف على مختلف الإنجازات. أو على مستوى المضمون إذ وبالرغم من تثميننا للعروض الملقاة وترحيبنا بها لكونها جاءت لتعزز أشغال هذا المجلس ، إلا أنه كان من المفروض أن يتم تمكين أعضاء المجلس الإداري من هذه الوثائق قبل عرضها حتى تتم دراستها وإبداء الرأي فيها وهذا ما لم يحصل . كما أننا نسجل أيضا بأن هناك خلل على مستوى قراءة الحصيلة المعروضة ، إذ كان من المفروض أن تتم خلال هذه الدورة دراسة حصيلة تنفيذ الميزانية وتنزيل برنامج عمل الأكاديمية لسنة 2013 ، وليس حصيلة الموسم الدراسي 2012/2013 الذي تم إغراقه بأرقام ومؤشرات ومنجزات السنوات الماضية ، مع أن الكل يعلم أن ضعف ميزانية وبرنامج الاستعمال المفصل لهذه السنة لا يسمح بالحديث عن شيء اسمه الحصيلة أو المنجزات .

وتنعقد هذه الدورة أيضا بعد استنفاذ البرنامج الاستعجالي الذي طالما ما عبرنا عن عدم نجاعته ومخالفته لإنتظارات المدرسة العمومية. هذا البرنامج الذي رهن للأسف الشديد المدرسة الوطنية المغربية لثلاث سنوات خلت والذي كلف الوزارة الأموال الضخمة والمتبين بعد افتحاصه وطنيا وجهويا وإقليميا وجود اختلالات خطيرة لم يفصح عنها بشكل رسمي لحد الآن. إننا نجدد التساؤل من خلال هذا المنبر عن ما هو مصير هذا الإفتحاص الذي وعدتم بنشر غسيله في إطار تقييم نهائي وشامل ، والضرب بقوة على كل من امتدت يداه إلى المال العمومي بدون وجه حق ، انسجاما مع روح المقتضيات الدستورية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة وتكرس دولة الحق والقانون ، أم أن الأمر أصبح في عداد عفا الله عما سلف.


السيد الوزير : لقد أكدنا سابقا بأن نقطة الضوء القوية التي تحققت لهذه الجهة وهي تباشر تنفيذ مشاريع الإصلاح هي تمكنها على مستوى توسيع العرض التربوي خاصة ما تعلق بمجال البناءات المدرسية المحدثة من إبرام جميع صفقات المتعلقة بالأشغال ، إلا أننا نفاجأ ونحن نتابع سير التنفيذ وتقدم الأشغال بأن مجموعة من المشاريع لازالت فقط على الأوراق بحيث لم تر النور بعد ، كبناء الثانوية التأهيلية أبو بكر الرازي بصفرو ومؤسسات أخرى بفاس . كان معول عليها لتوسيع بنية إستقبال التلاميذ وفك الإكتظاظ التي اصبح يتنامى خاصة بالتعليم الثانوي بسلكيه ، وبعضها الأخر يعرف بطأ في سير الأشغال أو توقفات متكررة . أو عدم جدوى بعض المشاريع مما يطرح تساؤل حول مقاييس ومعايير وضع المخططات و برمجة المشاريع.

السيد الوزير ، هناك مجموعة من المعيقات والأعطاب لابد للوزارة من التخطيط والتفكير في تجاوزها في أفق الإصلاح المنشود :

1 ـ معضلة  الساعات الإضافية التي أضحت ظاهرة متفشية وتتفاقم يوم بعد يوم وتسيء إلى المنظومة التربوية ،بل وصارت وسلية للابتزاز واستنزاف الأسر وخلق جو من انعدام  الثقة وتكريس عدم تكافؤ الفرص ،  وتتطلب من الوزارة ايجاد الصيغ الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة ،

2 ـ إشكالية التعليم الخصوصي وما يستلزمه من تدخل لمعالجة الوضع غير الطبيعي وغير المعقول الذي يوجد عليه وما يسببه من استنزاف الجهد وطاقة التعليم العمومي. وإذ نساندكم في كل الإجراءات التي اتخذتموها في بداية هذا الموسم والتي تروم تصحيح هذا الأمر ورد الاعتبار للتعليم العمومي ، فإننا نعتبر بأن الجواب على كل الإشكالات المرتبطة بموضوع التعليم الخصوصي يجب أن تمر عبر وضع تصور ومخطط استراتيجي في جو هادئ وضامن لجعل هذا الأخير شريك حقيقي وإيجابي في تطوير المنظومة التربوية برمتها . وأن لا يكون سببا في تدهورها كما هو حاصل الآن .

3 ـ إشكالية البناءات المدرسية من نوع المفكك إذ لازالت الجهة ننتظر الدعم المالي الذي وعدتم بتخصيصه لمواجهة الظروف المتردية التي توجد عليها مجموعة من البناءات خاصة بالعالم القروي ،تجويدا للحياة المدرسية وتحسينا للفضاءات وتعميما للتمدرس وتشجيعا للفتاة القروية .

4 ـ النقص الحاد في الموارد البشرية التربوية مما حدى إلى اللجوء إلى حلول لا تربوية (ضم المستويات ـ حذف بعض المواد ـ حذف التفويج ، الأستاذ المتنقل ـ تدريس المواد المتجانسة ـ تكريس الاكتظاظ …) وعليه ننتمى أن يتم استدراك هذا الخصاص عبر تلبية حاجيات الجهة من الخرجين الجدد .

5 ـ التردد في منح المؤسسة التعليمية موقعا متقدما كفضاء أساسي ورئيسي لتجسيد الإصلاح المنشود من خلال منحها صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها وهذا لن يتحقق ما لم يتم الحسم في منحها صلاحيات وهوامش واسعة للتصرف والمبادرة وما لم يتم مدها بالموارد اللازمة بشرية ومادية وتفويض الاعتمادات المالية لها لتدبير شؤونها ، انسجاما مع ما جاء في التصريح الحكومي :


ستعمل الحكومة على منح المؤسسة التعليمية سلطة فعلية في القرار واستقلالية فاعلة في التدبير وستوفر لها الوسائل الضرورية والمؤهلات المناسبة للاضطلاع بمهامها وأدوارها التربوية، مما سيجعل الأطر التربوية والإدارية للمؤسسات منخرطة ومعبأة ومسؤولة اتجاه النتائج المحصل عليها.”

6 ـ مسألة تدني معدلات النجاح ، إذ باستثمار للمعدلات الملاحظة خلال الأسدس الأول من هذه السنة يجعل من دون شك نفس سيناريوهات السنوات الماضية تتكرر، انتقال التلاميذ بمعدلات ضعيفة جدا، مع ما يطرحه من صعوبة مسايرة التلاميذ للدراسة وبالتالي الانقطاع عنها . نظرا لإملاءات الخريطة المدرسية وتعثر إرساء الآليات البيداغوجية للتتبع الفردي و الدعم التربوي للتلاميذ المتعثرين .

السيد الوزير أيها الحضور الكريم لابد أن ننبه إلى بعض الرهانات والتحديات المطروحة على الجهة والتي لابد أن نشتغل ونجتهد لكسبها وهي :

1 تحسين الفضاءات المدرسية من خلال مواصلة تأهيل المؤسسات وتوفير المرافق الناقصة من حجرات علمية ومختصة ومختبرات علمية وتكنولوجية وقاعات متعددة الوسائط وغيرها ، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي كانت في الأصل ابتدائيات وحولت إلى إعداديات أو ثانويات أو ملحقات أو أنوية من دون أن يتم تأهيلها .

2 ـ توفير مراكز الايواء الكافية من داخليات ، ومواصلة بناء اعداديات بالوسط القروي، وتوفير النقل المدرسي مع اعتماد اقتناء الحافلات نظرا لكلفة الكراء الباهضة .

3 ـ تجويد الوجبات الغذائية بالداخليات وبالمطاعم المدرسية ، تبعا لمقتضيات المراسلة الوزارية الصادرة في هذا الشأن بتاريخ 2012/12/18 تحت رقم 4924 حول الشروط الوقائية لتخزين المواد الغذائية وتحسين ظروف التغذية بالداخليات والمطاعم المدرسية . مع وضع تصور ومقاربة جديدة وآليات ومساطر ناجعة لتدبير هاذين المرفقين على نحو يضمن:

أولا : ديمومة تزيد المؤسسات بالمواد الغذائية دون انقطاع أو تعثر .

ثانيا : جودة وسلامة المواد الغذائية .

لذا نقترح التعجيل بدراسة هذا الأمر على أساس عرض الخلاصات في شكل مشروع قرار على أنظار المجلس الإداري في دورته المقبلة قصد المصادقة .

4 ـ مواصلة تجميع التشتت التي تعرفه المجموعات المدرسية في إطار المدارس الجماعاتية ، والتعجيل باستصدار دليل مسطري وقانوني لتدبير وتسيير هذه المؤسسات مع توفير الموارد البشرية اللازمة من مقتصدين وحراس عامون للداخلية ومرافقين …

5 ـ وضع برنامج لإصلاح السكنيات الوظيفية التي توجد في وضعية متردية وإصلاح مقر نيابة فاس .

6 ـ تفعيل مشروع إدماج تكنولوجيا الإعلام والتواصل في التعلمات ومواجهة التعثرات الناتجة عن انعدام أو نقص في التجهيزات أو في التكوينات أو في الموارد البشرية المتخصصة أو هما معا .

7 ـ العناية بتدريس أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إذ نسجل : ( الإقبال الضعيف ـ عدم توفر التجهيزات ـ غياب الأطر المتخصصة ـ غياب التأطير التربوي ) .

8 ـ تحديث منظومة التدبير المالي والمادي للمصالح الاقتصادية وفق خصوصيات المؤسسة التعليمية.

9 ـ تحسين جودة خدمات المؤسسات التعليمية، وذلك عبر تحديد مؤشرات تهم بالخصوص مخططات المكتبات المدرسية والقاعات المتعددة الوسائط، وأنشطة الحياة المدرسية والرياضة والصحة المدرسيتين، والدعم المدرسي للتلاميذ الذين يعانون من الصعوبات.

10 ـ إرساء آليات للتتبع والمراقبة الداخلية والإفتحاص الداخلي .

11 ـ توسيع دائرة التعليم الأصيل وتدريس الأمازيغية .

12 ـ تفعيل برامج التربية غير النظامية ومحو الأمية وتكثيف التأطير والمراقبة الإدارية والتربوية والمالية ، خصوصا مع ما نسجله من تراجع ملموس في عدد الجمعيات الشريكة وفي عدد المستفيدين ، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول إستراتيجية تنمية هاذين المجالين .

13 ـ في الوقت الذي نشيد به بالإجراءات والتدابير القوية التي إتخذت هذه السنة للتصدي لظاهرة الغش في امتحانات الباكالوريا ، في أفق تحقيق تكافؤ الفرص واسترجاع المصداقية لهذه الشهادة ، فإننا ندعو إلى بدل المزيد من الجهود في مسعى إلى القطع النهائي مع كل الأساليب والممارسات السلبية التي تستهدف النيل من هذا الاستحقاق الوطني عبر :

أولا : مواجهة الأساليب والتقنيات والألات التكنولوجيا المستعملة في الغش بوسائل تكنولوجية حديثة .

ثانيا : توفير الحماية اللازمة للأطر التربوية والإدارية من الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها وهم يؤدون واجبهم الوطني .

ثالثا : تعميم التعويضات الممنوحة عن المسؤولية لتشمل الطاقم التربوي والإداري المتدخلون في هذه العملية ، تنفيذا لما وعدتم به خلال دورة السنة الماضية للمجلس الإداري إنصافا لهذه الفئة المسؤولة بشكل مباشر أكثر من غيرها في إنجاح هذا الاستحقاق الكبير .

رابعا : معالجة كل اختلالات المنظومة التربوية ومنظومة التقويم التي تكون سببا في إنتاج هذه الظاهرة .

14 ـ في الجانب المتعلق بتنفيذ الميزانية نريد توضيح عن بعض الجوانب المتعلقة بوضعية خزينة الأكاديمية فيما يتعلق بارتفاع في الباقي تحصيله والناتج عن تراكمات سنوات 2010 و2011 و 2012 وكذا الباقي أداؤه .

في الأخير لابد كممثل للأطر الإدارية والتقنية بالمجلس الإداري للأكاديمية وكعضو بالنقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش ) للإشارة للحيف الكبير الذي لحق ملحقي الإقتصاد والإدارة في إسناد المناصب الشاغرة في الحركة الانتقالية لهذ السنة نظرا للأولوية الممنوحة للممونين ، مطالبين بإعادة النظر في معايير ومقاييس إسناد المناصب الواردة في المذكرة الإطار في اتجاه إنصاف هذه الفئة وتحقيقا للمساواة وتكافؤ الفرص ، مع تلبية مطالب فئة ملحقي الإقتصاد والإدارة والملحقين التربويين والممونين والأطر المشتركة والمساعدين التقنيين والإداريين وباقي الفئات الإدارية والتربوية والتقنية عبر الاستجابة للمذكرة المشتركة المرفوعة للوزارة من طرف النقابة الوطنية للتعليم ( ف د ش ) والنقابة الوطنية للتعليم ( ك د ش ) .

والله ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

   جمال المحمودي  : عضو المجلس الإداري بالأكاديمية ، باسم النقابة الوطنية للتعليم (ف دش) ممثل الأطر الإدارية والتقنية


Advertisements