المؤتمر العاشر للنقابة الوطنية للتعليم الوحدة النقابية دفاعا عن الحرية و الحقوق و صيانة المكتسبات

 

 عن جريدة الاتحاد الإشتراكي:

تواصلت إلى حدود أمس الأحد، أشغال المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمراكش، في جو من النقاش الجاد والعميق من أجل استكمال جدول الأعمال لهذه المحطة الهامة والتي ستتوج بانتخاب الأجهزة القيادية لهذه النقابة العتيدة..
وكانت الجلسة الافتتاحية قد انعقدت مساء الجمعة 22 فبراير 2013 تحت شعار مركزي « معا أقوياء ـ دفاعا عن المدرسة العمومية ـ الشغيلة التعليمية ـ الحريات و الحقوق النقابية و الديمقراطية ». و تميزت بحضور وازن للنقابات الاعضاء في الفيدرالية وقيادة المركزية يتقدمها عبد الرحمان العزوزي والنقابات الصديقة وطنيا ودوليا، إضافة إلى الهيئات السياسية في مقدمتها الاتحاد الاشتراكي الذي حضر بوفد كبير يتقدمه الكاتب الأول ادريس لشكر، و حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ، واليسار الاشتراكي الموحد.
وحضرت روح الشهيد شكري بلعيد المناضل التونسي الذي امتدت إليه ايادي الظلام الغاشمة، في تماه مع روح الشهيد عمر بنجلون مهندس الحركة النقابية بالمغرب.. حيث ردد الحضور شعارات تدين الاغتيال السياسي ومحاولة تكميم الأفواه المنادية بالحرية.. ومن بينها: «مجرمون، مجرمون، قتلة بلعيد وبنجلون» «ياشهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح..» كما وقف الحضور لقراءة الفاتحة على روح الشهيدين..
وصدح الحضور من مختلف أجيال النضال الذين حضروا الجلسة الافتتاحية، منادين بالوحدة النقابية لمواجهة المد الرجعي الظلامي والحكومة الملتحية التي تضرب أبسط قواعد الديمقراطية ولا تحترم الحريات النقابية.. حيث ردد الحضور: « بالوحدة والتضامن الي بغيناه إيكون» وكانت كل الكلمات تقاطع بشعارات التأكيد على الوحدة كمخرج لمواجهات التحديات الكبرى وتنسيق الجهود نقابيا وسياسيا في أفق بناء مجتمع حداثي ديمقراطي.. أو كما وصف الكاتب الاول للحزب حين أكد على ضرورة إعادة التوازن المختل في العلاقات المجتمعية الذي استفادت منه القوى المحافظة.
الجلسة الافتتاحية عرفت كثافة في المداخلات وإبداعا في مرافقتها بصور ومعطيات ترتبط بالنضال النقابي مشفوعة بصور رجال صنعوا الحدث وقدموا الكثير من التضحيات من أجل إثبات العمل النقابي الجاد ، سواء في المغرب أو المغرب الكبير.. كلمات كان قاسمها المشترك هو الدعوة إلى الوحدة و التضامن وإدانة ممارسات حكومة بن كيران التي جرت معها تراجعات خطيرة على مستوى المكاسب التي ناضل من أجلها الشعب المغربي و قواه الحية .
وهكذا شدد علال بن العربي المسؤول بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة التوحيد في مواجهة حكومة أعلن وزيرها في التعليم في لقاء رسمي مع النقابة أنه لا يملك تصورا واضحا للإصلاح ، حيث يظهر التعليم و التربية كضحية أولى لضبابية رؤية الحكومة و لتحركها العشوائي الموسوم باختيارات غير شعبية ، و لا تخدم مستقبل البلاد .
الوحدة النقابية من أجل صالح الشغيلة التعليمية و كل الطبقة العمالية ، كانت العنوان الأبرز في كل تدخلات الضيوف في افتتاح المؤتمر ، و الذين قدموا من بلدان مغاربية و عربية و أروبية ناهيك عن ممثلة الاممية التعليمية ، و الذين أعلنوا بلا هوادة أن الطبقة العمالية ليس لها من خيار سوى التوحد محليا و إقليميا و دوليا ، دفاعا عن مصالحها في ظل هجمة التيارات المحافظة و النيوليبرالية، التي ما أن تستفرد بالحكم حتى يكون هدفها هو النيل من المكاسب التي حققتها الشغيلة .
و بعد نقاش جدي و صريح ، صادق المؤتمرون على التقريرين الأدبي و المالي بالإجماع ، مع تحفظ ستة عن التصويت ، قبل أن ينتخبوا رئاسة المؤتمر في حدود الساعة السابعة مساء السبت بقيادة الأستاذ إبراهيم الباعمراني ، و التي شرعت مباشرة في تثبيت لجنة التأهيل و تلقي الترشيحات جهويا و وطنيا ، حيث ارتفع عدد أعضاء المجلس الوطني إلى 171 ضمنهم 20 بالمائة وطنيا و الباقي جهويا ، مع منح كوطا للحساسيات السياسية و كوطا للنساء .
و استمرت الأشغال إلى يوم الأحد ، بانتخاب المجلس الوطني و المكتب الوطني ، و الكاتب العام و باقي اللجان و المصادقة على البيان العام .
و صرح لنا الأستاذ الباعمراني رئيس المؤتمر بأن الأمور سارت بشكل طبيعي ، و أن كل اللجان واصلت عملها بشكل مضبوط ، مؤكدا أن الأشغال ستنتهي في وقتها ، رغم تسجيل بعض التأخر الناتج عن كثافة النقاشات العميقة داخل اللجان .
و يذكر أن المؤتمر قد حضره 628 مؤتمرا من أصل 662 حيث سجل تقرير لجنة الفرز حين إنجازه غياب 34 مؤتمرا و مؤتمرة. و سجل المؤتمرون بامتعاض كبير مقاطعة الإعلام العمومي لأشغال المؤتمر ، و هوما يؤكد هيمنة الحكومة على الإعلام و احتكاره لفائدتها في سابقة لم تسجل حتى في عهد هيمنة الداخلية على الإعلام .
عبد العزيز إيوي: كل الصيغ مفتوحة في مواجهة الحكومة
تحية لضيوفنا الكرام الذين شرفونا بحضورهم في افتتاح أشغال مؤتمرنا الوطني العاشر:
– تحية لإخواننا في المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل
– تحية لإخواننا في المنظمات السياسة الوطنية والديمقراطية
– تحية لكل القيادات النقابية التي ساهمت بكل سنوات الشباب من أجل تأسيس وبناء النقابة الوطنية للتعليم والبديل النقابي الديمقراطي.
– تحية قوية لإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ونعتبر حضورهم تعبيرا قويا وصادقا عن الإرادة الجماعية للعمل من أجل استرجاع وهج الحركة النقابية الديمقراطية.
– تحية لضيوفنا الكرام نواب وزارة التربية الوطنية بجهة مراكش تانسيفت وللسيد مدير الأكاديمية
– تحية لضيوفنا الأعزاء من المنظمات الأوربية والعربية الصديقة
– تحية خاصة لممثل الأممية التعليمية التي ظلت داعما أساسيا لكل مبادراتنا.
– تحية خاصة لرفاقنا وأصدقائنا في النقابة العامة للتعليم بهولندا ، ولرفاقنا بالنقابة العامة للتعليم بإسبانيا وللرفيق أنطونيو صديق ن و ت والمسؤول عن مؤسسة» في إيسكود» بالمغرب
أولا: سياق المؤتمر
الأخوات والإخوة المؤتمرين والمؤتمرات
– ينعقد مؤتمرنا الوطني العاشر يومان بعد الذكرى الثالثة لحركة 20 فبراير التي حملت الكثير من آمال الشعب المغربي والحركة الديمقراطية الوطنية .
– كما ينعقد يومين بعد الذكرى السنوية للإعلان عن تأسيس ن و ت سنة 1965، وهي محطة حافلة وغنية برمزيتها وأهميتها في مسار نضال الشعب المغربي من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية
– كما ينعقد أسابيع على اغتيال المناضل الديمقراطي التونسي شكري بلعيد من طرف عصابات ظلامية، وهو اغتيال يذكرنا في المغرب باغتيال الشهيد عمر بنجلون من طرف نفس التوجه.
إننا إذ نؤكد من جديد تضامننا المطلق مع عائلة ورفاق الشهيد شكري بلعيد، وكافة فئات الشعب التونسي التواق للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فإننا ننبه إلى أننا لسنا في منأى عما حصل في الشقيقة تونس لأن نفس العناصر الموجودة في تونس متوفرة في المغرب.
– كما نعبر مرة أخرى عن تضامن منظمتنا مع الأخ الأستاذ المهدي الأمين العام لجمعية المعلمين بالبحرين المحكوم عليه بالسجن جورا بسبب نشاطه النقابي
الأخوات والإخوة، ضيوفنا الأعزاء،
لقد فارقنا خلال الرحلة التي قطعناها منذ المؤتمر الوطني التاسع سنة 2007 عدد من المسؤولين المناضلين نذكر منهم:
– الفقيد فاضل الفوال عضو المكتب الوطني
– الفقيد عبد الله تروال عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم العالي بالرباط
– الفقيد القرطبي عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم العالي بمكناس
– الفقيد حفيظي أباهي عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم المدرسي بالداخلة
– الفقيد المختار الغرباني عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم المدرسي بالناظور
– كما فقدت منظمتنا أحد مناضليها البارزين والنشيطين في الفريق التربوي إنه المرحوم الأخ محمد البصراوي.
كما فقد الساحة الفكرية أحد أقطابها الأجلاء المناضل والمفكر عابد الجابري الذي كان منظرا لتأسيس النقابة الوطنية للتعليم سنة 1966. وكان مرافقا لمسيرتها النضالية طيلة حياته.
I – انتظارات حركية الربيع
العربي وواقع الحال
الأخوات والإخوة ، ضيوفنا الكرام
تعقد منظمتنا مؤتمرها الوطني العاشر في ظروف عربية ودولية ووطنية تميزها مستجدات هامة
1ـ فعلى الصعيد العربي:
عصفت حركية الربيع الديمقراطي التي عرفتها عدة بلدان عربية بأنظمة استبدادية، واستطاعت هذه الثورات أن تكسر إحدى حلقات النظام الإقليمي الذي كان جزءا من النظام العالمي المهيمن.
إن القوى الغربية التي فاجأتها هذه الحركية سرعان ما تداركت الوضع، ودخلت في حياكة مخطط رهيب للتحكم من جديد في شعوب المنطقة، وذلك بدعم تنظيمات الإسلام السياسي. هذه التنظيمات التي كانت إلى وقت قريب تستعملها الأنظمة البائدة لتخويف الغرب .
لقد أبانت تنظيمات الإسلام السياسي من جهتها على قابليتها واستعدادها للعب نفس دور الأنظمة البائدة في حماية المصالح الاستراتيجية للقوى الدولية المهيمنة، ومواجهة الطموحات الشعبية، التي عبرت عنها الثورات، في تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والديمقراطية، ومراجعة اقتسام الثروة الوطنية على أسس العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
لقد علمنا التاريخ أن الشعوب لا تنتظر جاهزية التنظيمات السياسية التقدمية كي تثور على جلاديها. كما علمنا التاريخ أيضا أن إنجاز مهام الثورة بنجاح يحتاج إلى توفر الأداة السياسية الديمقراطية والتقدمية. إن هذا العامل الذاتي هو الغائب في هذا المد الثوري الديمقراطي الذي تشهده عدة دول عربية.
نعم قد لا تتمكن الموجة العارمة من الانتفاضات الشعبية التي شهدتها عدة دول عربية من تحقيق كافة أهدافها. لكنها تمكنت لحد الآن من تحقيق عدة مهام على رأسها الرمي بالأنظمة الديكتاتورية في مزبلة التاريخ، وكشف الوجه الحقيقي لتنظيمات الإسلام السياسي، وفرض أجندة الديمقراطية على كل أنظمة المنطقة العربية. هذه المهمة الأخيرة هي التي تحاول كل القوى الدولية المهيمنة محاصرتها في سوريا حيث يعرض الشعب السوري لأكبر مؤامرة تهدف إلى إغراقه في حرب أهلية دموية تستنزف كل إمكانياته الحضارية والبشرية.
2 – حركية 20 فبراير وما أسفرت عنه انتخابات نونبر 2011
أدت هذه الحركية إلى تغيير العديد من السيناريوهات السياسية لتي كان يتم تحضيرها في أفق الانتخابات التي كان مقررا إجراؤها سنة 2014 . كما فرضت على الدولة تسريع التجاوب مع مطلب التعديل الدستوري. وتم في هذا الإطار النفخ بشكل واضح في نتائج الانتخابات لفائدة مرشحي حزب الإسلام السياسي بشكل فاجأ هذا الحزب نفسه.
وإذا كانت الدولة المغربية قد نجحت لحد الآن في التفاعل مع عدد من المطالب ذات الطابع السياسي والحقوقي المعبر عنها من طرف القوى السياسية الديمقراطية فإن المطالب الاقتصادية والاجتماعية والعدالة والكرامة لم تعرف بعد طريقها نحو التحقيق، مما يبقي الوضع العام الوطني هشا ومفتوحا على كل الاحتمالات. ذلك أن الشعوب التي انتفضت وثارت قامت بذلك من أجل تحسين أوضاعها وحقوقها وليس من أجل تطبيق الشريعة كما قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي.
إن المغرب من هذا المنظور لا يشكل استثناء، لكنه يتوفر على تنظيمات سياسية وطنية وديمقراطية ومنظمات نقابية هي التي تشكل صمام الأمان عبر نضالاتها من أجل توسيع فضاء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وسيكون من الأخطاء القاتلة ما يجري حاليا من محاولات إضعافها لأنها ستكون البوابة التي ستنفتح على المجهول.
3 – وضعية الحريات النقابية والحقوق الديمقراطية
إن اخطر ما نعيشه اليوم هو الهجمة الحكومية الممنهجة للتضييق على الحركة النقابية وكل الحركات الاحتجاجية ومحاولة إضعافها باستعمال كل الوسائل:
– التضييق على حركة 20 فبراير بالعنف الذي ووجهت به تظاهراتها
– ضرب أسس الحوار الاجتماعي ومحاولة التنصل من قواعد العمل التي تم إرساؤها مع الحكومات السابقة.
– التهديد بإحالة مشروع قانون الإضراب ومشروع قانون النقابات على البرلمان مباشرة دون أي اتفاق مع النقابات.
– استهزاء رئيس الحكومة بالحركة النقابية باعتبار قرار « مسيرة الكرامة» مسيرة مكررة لفاتح ماي.
– قرار وزير العدل والحريات بوقف الحوار مع النقابة الديمقراطية للعدل الممثل الأول لكتاب الضبط وكافة موظفي قطاع العدل بمباركة رئيس الحكومة.
– التحكم في وسائل الإعلام
– التعتيم على النضالات النقابية
– اتهام النقابات المناضلة بدعم الفساد بنضالاتها.
– اعتبار النقابات جزءا من الفساد عبر استفادتها مما سمي « الريع النقابي»
– القمع الوحشي للتظاهرات السلمية والمسيرات التي تنظمها مكونات الحركة النقابية والجمعوية.
– الاقتطاع من أجور المضربين في القطاع العام دون أي سند قانوني.
وقد عمل وزير التربية الوطنية، من جهته، ما في وسعه منذ الدخول المدرسي الحالي لاستهداف شغيلة التعليم.
لقد استباحت الوزارة والحكومة كل القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بينها وبين موظفيها. واتخذت قرارا سياسيا عاريا من أية قاعدة قانونية بالاقتطاع من أجور المضربين لخدمة هدفها الأساسي المتمثل في محاولة تركيع الحركة النقابية وضرب حركية الموظفين.
ومن جهتنا كحركة نقابية وطنية مسؤولة في قطاع حيوي هام، نعتبر أن شغيلة التعليم ونقاباتها لم تعد بدورها ملزمة باحترام أية قاعدة أو حدود كانت تعتبرها خطوطا حمراء في تعاملها مع الشأن التعليمي ومع الوزارة. فكل شيء أصبح مستباحا أمام نساء ورجال التعليم في معركة الدفاع عن الكرامة والحقوق العادلة وضد الإهانة بكل أنواعها، إلى أن تعود الوزارة والحكومة إلى رشدها وتتراجع عن قراراتها السياسية الجائرة.
ثانيا : في ميدان التعليم
أ – ولوج المنظومة التعليمية في منزلق أزمة فشل الإصلاح
لقد دخلت منظومتنا التعليمية مرحلة خطيرة في مسارها بفشل الإصلاح الذي بدأ منذ سنة 2000 . وكان الأمل أن تبادر الحكومة الحالية بطرح تصور مخالف لما كان سابقا يساهم في إنقاذ مدرستنا العمومية. خصوصا وأن الحزب الأول فيها كان يعتبر في حملاته الانتخابية يعتبر التعليم أولوية وطنية.
غير أن ما نسجله اليوم هو غياب أي تصور حكومي يوضح للفاعلين والمعنيين بالمنظومة إلى أين تريد الحكومة أن تسير بهذا المرفق الوطني الذي يعتبر ملكا لكل المغاربة.
في ظل هذا الوضع غير الواضح صادر الوزير اختصاصات أغلب المصالح التابعة له. لقد سطا الوزير على مهام الإداريين ونسي بأن مهمته هي سياسية أساسا.
إلى جانب ذلك أقدم الوزير على اعدة إجراءات يتضح منها أن الوزارة تحمل لرجال ونساء التعليم مسؤولية فشل الإصلاح. فقد وضعت منذ الأيام الأولى للدخول المدرسي «هاتفا أخضر» لمراقبة حركة شغيلة التعليم. وأصدرت بعد ذلك قرارا لمراجعة الزمن المدرسي دون أي سند تربوي. وبعد ذلك أصدرت مذكرة حول الترخيص بالغياب. وبعدها أصدرتة مذكرة أخرى حول الغياب غير المبرر والتي اتضح منها مؤخرا أن الوزارة كانت تستبق قرار الإضراب الذي تم تنفيذه يوم 12 فبراير 2013 . وتوجت كل ذلك بإصدار بلاغ حول رخص المرض خلال ستة أشهر في القطاع. وقبل ذلك تم تهديد المدراء من طرف الحكومة والوزارة لإرغامهم على التراجع عن معركتهم العادلة.
إن الهدف الأساسي من كل هذه الإجراءات وأخرى في الطريق تركيع شغيلة التعليم وإرغامهم على التخلي عن مطالبهم المشروعة.
وخلال هذه المدة التي مرت من عمر هذه الحكومة تركت الوزارة والحكومة منظومتنا التعليمية تتخبط في أزمتها بأقسام مكتظة، ومؤسسات تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وخصاص مهول في العنصر البشري التعليمي والإداري. كما ارتفعت وتيرة استنزاف موظفي التعليم العالي بشكل خطير وفي تجاهل تام لوزارة التعليم العالي التي يظهر أنها لا تعترف بوجود موظفين لديها.
لقد أدى هذا الاستغلال الوحشي للعنصر البشري في القطاع إلى نتيجتين خطيرتين:
1 – تفشي أمراض مهنية متنوعة وغير معترف بها سواء من طرف الوزارة أو الحكومة. هذه الأمراض التي يذهب ضحيتها شغيلة التعليم وتضيع معها مصالحهم.
2 – لجوء الوزارة إلى إجراءات ترقيعية أضرت بالمنظومة من أجل التغطية على الخصاص في الموارد البشرية: (حذف التفويج في المواد العلمية – انقاص ساعات بعض المواد – إلغاء الترجمة والفلسفة في الجدع المشترك – فرض الساعات الإضافية – فرض الأستاذ المتحرك – استخدام الطلبة في بعض الجامعات للتغلب على الخصاص. )
لا عجب إذن أن تعيش منظومتنا تراجعا خطيرا في مستوى وجودة التعلمات، وارتفاع نسبة الهدر والتكرار بشكل دفع الوزارة إلى إنجاح التلاميذ بنقط متدنية جدا.
لقد قررنا في مبادرة وحدوية نحن وإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في ك د ش أن نعلن للرأي العام الوطني والتعليمي، من خلال مذكرتنا المطلبية التي قدمناها لرئيس الحكومة، عن رغبتنا في المساهمة في وقف عملية الهروب إلى الأمام التي تنهجها الحكومة الحالية، وذلك عبر مطالبتها بتنظيم وقفة وطنية يشارك فيها كل المعنيين بالشأن التعليمي للوقوف على الأسباب الحقيقية لفشل عشرية الإصلاح ، وإعطاء انطلاقة متجددة للمنظومة بعد ذلك.
إننا نرفض إخضاع منظومتنا التعليمية لمنطق الأزمة من جديد، وهي لم تتخلص بعد من الانعكاسات الكارثية لسياسة التقويم الهيكلي. إن إصلاح التعليم ممكن لكن شريطة التجاوب الجدي مع كل جوانبه، تعلق الأمر بالعنصر البشري، أو الجانب البيداغوجي، او البنية التحتية، واعتبار المصلحة الوطنية دون الخضوع لضغوط وشروط المانحين الأجانب.
ثالثا: أولويات المرحلة الراهنة لمواجهة سياسة التراجعات
إن كل المؤشرات المتوفرة لا تبشر بأن الحكومة سوف تتعامل بجدية مع المطالب والقضايا المطروحة من طرف الحركة النقابية. إن هذه الأخيرة سائرة بالعكس في طريق تقويض كل اللبنات التي تم وضعها من أجل تأسيس آليات حوار اجتماعي حقيقي.
كما اختارت نهج التصعيد ضد كل الحركات الاحتجاجية نقابية كانت أوجمعوية. وبنفس الشراسة تتوجه إلى التحكم في الإنتاج الفني في وصاية صارخة عن أخلاق الناس حيث بدأت تتحدث عن «الفن النظيف» وكأن هناك فن غير نظيف. كما يمارس أعضاؤها الرقابة على ما يذاع حتى في الطائرات. إضافة إلى التحكم في وسائل الإعلام العمومي وآخرها فضيحة برنامج «مباشرة معكم».
إننا أمام سياسة تسعى إلى فرض انتكاسة في المسار الديمقراطي للمجتمع المغربي الذي حملت حركة 20 فبراير 2011 شعلته، مما يستدعي من كل القوى الديمقراطية والتقدمية حشد كل إمكانياتها للحيلولة دون تمكين القوى المحافظة والرجعية من تحقيق أهدافها. لقد آن الأوان لبناء جبهة عريضة لحماية الحقوق والمكتسبات الديمقراطية.
1 – على المستوى الاجتماعي العام
إن الحركة النقابية الديمقراطية تجد نفسها في مقدمة المعنيين بهذه الجبهة، بحكم التهديد الخطير الذي يتعرض له الملف الاجتماعي في السياسة الحكومية.
لقد شكلت المبادرة الوحدوية التي أقدمت عليها الفيدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبر «مسيرة الكرامة» في شهر ماي 2011 أكبر رد اجتماعي على السياسة الحكومية الرامية إلى مراجعة اتفاق 26 أبريل 2011 وتهميش الحركة النقابية . كما شكل الإضراب الوحدوي الذي خضناه معا نحن وإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم 12 فبراير الجاري محطة أخرى تقوي المسار الوحدوي بين مركزيتينا وبين مكونات النقابة الوطنية للتعليم ، وفرصة أوضحت أن الانتصار على الرجعية والاستغلال ممكن بوحدة صفوف كل فئات المأجورين ووحدة قياداتها النقابية والسياسية.
إن مواجهة السياسة الحكومية الحالية تجاه الملف الاجتماعي والحريات الديمقراطية تستدعي من الحركة النقابية تقوية وتسريع هذه الدينامية الوحدوية التي نتمنى أن ترتفع إلى صيغ وحدوية أقوى من التنسيق.
إن معاناة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل مع وزير العدل والحريات أكبر دليل على ما ينتظر الحركة النقابية. إن سياسة الحكومة في قطاع العدل ترمي إلى كسر ظهر الحركة النقابية وإخضاعها لإرادة الحكومة التي استعملت من أجل ذلك كل الوسائل ( – اقتطاع – قمع وحشي – إعفاء من المهام – مقاطعة الحوار مع ا نقابة الديمقراطية للعدل – حصار إعلامي – تمييز نقابي بتقريب نقابة حزب الحكومة – ) ومع ذلك فشلت في كسر إصرار مناضلي ومناضلات النقابة الديمقراطية للعدل، هذه النقابة التي وحدت لأول مرة في التاريخ الاجتماعي المغربي كلمة موظفي قطاع العدل وخلصتهم من عقلية السخرة التي كانت مفروضة عليهم. فتحية لإخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل الذين يشكلون القلب النابض للنضال الاجتماعي ، الصامد في وجه القمع بكل أشكاله، وإننا نؤكد على أهمية القرار الذي أعلنته مركزيتنا الفيدرالية الديمقراطية للشغل حينما اعتبرت أن معركة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل تهم كل المناضلين والمسؤولين الفيدراليين بكل القطاعات. إننا في النقابة الوطنية للتعليم نعلن دعمنا القوي لمعركة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل وندعو إلى مساندتها بكل الأشكال.
2 – على المستوى التعليمي
تشكل المذكرة المطلبية المشتركة بداية لمسيرة وحدوية مع إخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أجل إنقاذ التعليم العمومي ببلادنا، ومن أجل الدفاع عن الحق النقابي والمطالب العادلة لشغيلة التعليم.
إن الشأن التعليمي ليس شأنا حكوميا فقط بل هو شأن كل المغاربة ، ومن حقهم، بعد فشل عشرية الإصلاح ، أن يقفوا بشكل جماعي على الأسباب الحقيقية لهذا الفشل وتحديد أفق متجدد للمنظومة يتجاوب مع طموح المغاربة في إرساء تعليم عمومي جيد لأبنائهم .
رابعا: على المستوى النقابي
I – حصيلة لمجهودنا النقابي
خاضت منظمتنا منذ مؤتمرها الوطني التاسع سنة 2007 عدة معارك وطنية وجهوية وفئوية تمكنت من خلالها، مع النقابات التي كنا ننسق معها، من تحقيق عدد من المطالب. وقد كان لمركزيتنا دور داعم لحركيتنا المطلبية من خلال الحوار المركزي مع الحكومة السابقة ، والذي مكن بدوره من تحقيق مكاسب أخرى.
أ – على المستوى العام
(- اتفاق 1 غشت 2007 – الرفع من الحصيص إلى 33 % – تغيير الإطار بالماستر وللمكلفين بمهام إدارية – وضعية أساتذة توظيفات 3 غشت – مراجعة العديد من الوضعيات للمتضررين من النظام الأساسي 2003 : المستشارون في التوجيه والتخطيط – المقتصدون – العرضيون سابقا – الدكاترة – تغيير وضعية الأعوان إلى مساعدين إداريين – تقنيين – إقرار التعويض عن المناطق النائية والصعبة. – الزيادة في تعويضات المدراء- زيادة 600 درهم – حذف السلاليم الدنيا (1 – 4) – إقرار حد أدنى للتقاعد في 1000 دهـ – .).
ب – على مستوى التعليم العالي:
بالدعم من استفادة إخواننا في قطاع التعليم العالي حسب فئاتهم من المكتسبات التي تحققت سواء على مستوى الأجور أو إلغاء السلاليم الدنيا فقد عانت العديد من المؤسسات الجامعية من التضييق على العمل النقابي كما حصل مع إدارة المدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك بالدار البيضاء. إضافة إلى تمييز الإدارات الجامعية بين الموظفين والأساتذة في توزيع المداخيل الناجمة عن الخدمات الخارجية التي تقدمها الجامعات. إن أهم ما يعاني منه قطاع التعليم العالي هو التهميش الذي يعاني منه موظفو القطاع من طرف الوزارة وغياب أي اهتمام بهم في كل ما تقوم به الوزارة.
ج – على مستوى شغيلة المهجر
استطاعت منظمتنا أن تطرح ملف أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية مع وزارة التربية الوطنية قبل المؤتمر الوطني التاسع سنة 2007 . واستطعنا مع الوزارة آنذاك أن نتفق على ضرورة اعتماد معايير شفافة وموضوعية لانتقاء الأساتذة وتجاوز مرحلة الغموض والزبونية.
وفي سنة 2007 طرحنا ملف هذه الفئة من جديد مع الوزارة جراء التعسفات التي يمارسها احد المفتشين ببلجيكا على الاساتذة هناك. كما طرحنا مشكل غياب كتاب مدرسي ومشكل بعض المضامين التربوية التي كان يفرض المفتش تدريسها لابناء المغاربة والتي لا علاقة لها بالمنهاج المعتمد بالمغرب ولا بتوجهات البلاد. وطرحنا في السنتين الأخيرتين مشكل الزيادة في الرواتب ومشاكل إنهاء التكليف مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.
ومن خلال قراءتنا لهذه الحركية يمكن تقديم الملاحظات الآتية:
1 وطنيا:
1 – ظلت المطالب الفئوية هي الطاغية على الساحة التعليمية منذ ما قبل المؤتمر الوطني التاسع، ولم نتمكن بعد من بلورة مطالب توحد أغلب الفئات التعليمية. الأمر الذي دفعنا، حتى عندما كنا نعلن عن نضالات وطنية، إلى تكرار المطالب الفئوية باعتبارها مطالب وطنية
2 – غلبة طابع التشتت والعزلة بين النضالات الفئوية، وصعوبة إدراجها ضمن تصور وحدوي متضامن نظرا لتعدد المخاطبين (التنسيقيات)
3 – خضوع النقابات لضغوط تلك التنسيقيات الفئوية لاعتبارات انتخابية. مما أدى إلى إضعاف النقابات أمام الوزارة.
4 – تحول التنسيق تدريجيا من عامل يقوي المبادرة النقابية إلى عائق لتحركاتنا النقابية المنفردة. وأكبر نموذج على ذلك إضراب 4 أبريل 2011، الذي اضطررنا إلى خوضه لوحدنا.
5- غلبة المطالب المادية على مقاربتنا النقابية منذ عدة سنوات (وطنيا وجهويا) وإهمال المطالب التعليمية المتعلقة بالمنظومة وظروف ممارسة المهنة.
2 جهويا وجامعيا:
1 – غلبة المطالب الخاصة بالحركة الانتقالية، وغياب مطالب جهوية أخرى. مما يهدد بتحويل المبادرة النقابية الجهوية إلى مجرد العمل من أجل تدبير أزمة الموارد البشرية.
2 – التباين في تعامل ادارات الأكاديميات مع الشأن التعليمي والممارسة النقابية، يؤدي إلى تباين المطالب النقابية بين الجهات، وتباين دينامية الجهات مما يجعل من الصعب بلورة موقف وطني موحد.
3 – انشغال عدد من التنظيمات الجهوية والجامعية بالدفاع عن الحق في ممارسة العمل النقابي واستقلاليته عن الإدارة. وهو وضع ناجم عن ضعف الحكامة في بعض الأكاديميات والجامعات.
4 – نجاح العديد من الجهات في خوض معارك بتنسيق مع ا لنقابات التعليمية سواء الثلاث أو الأربع.
5 – إقدام عدد من الأقاليم داخل الجهة على خوض معارك إقليمية دون أي تنسيق مع الأجهزة الجهوية. وهوما يخلق أحيانا وضعية حرجة تنظيميا ونقابيا، أمام بطء وضعف تدخل المصالح المركزية
6 – طغيان طابع العزلة وغياب أي أشكال للتنسيق والتضامن بين قطاعي التعليم المدرسي والعالي والأحياء الجامعية ، مما يؤتر على مبادرات إخواننا في التعليم العالي تجاه الإدارة.

2/25/2013

 

 

–>
–>
–>

Advertisements