النص الكامل لكلمة الأخ الكاتب العام عبد العزيز إيوي في الجلسة الافتتاحية

النص الكامل لكلمة الأخ الكاتب العام عبد العزيز إيوي في الجلسة الافتتاحية

تقديم:

تحية لضيوفنا الكرام الذين شرفونا بحضورهم في افتتاح أشغال مؤتمرنا الوطني العاشر:

– تحية لإخواننا في المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل

– تحية لإخواننا في المنظمات السياسة الوطنية والديمقراطية

– تحية لكل القيادات النقابية التي ساهمت بكل سنوات الشباب من أجل تأسيس وبناء النقابة الوطنية للتعليم والبديل النقابي الديمقراطي.

– تحية قوية لإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ونعتبر حضورهم تعبيرا قويا وصادقا عن الإرادة الجماعية للعمل من أجل استرجاع وهج الحركة النقابية الديمقراطية.

– تحية لضيوفنا الكرام نواب وزارة التربية الوطنية بجهة مراكش تانسيفت وللسيد مدير الأكاديمية

– تحية لضيوفنا الأعزاء من المنظمات الأوربية والعربية الصديقة

– تحية خاصة لممثل الأممية التعليمية التي ظلت داعما أساسيا لكل مبادراتنا.

– تحية خاصة لرفاقنا وأصدقائنا في النقابة العامة للتعليم بهولندا ، ولرفاقنا بالنقابة العامة للتعليم بإسبانيا وللرفيق أنطونيو صديق ن و ت والمسؤول عن مؤسسة” في إيسكود” بالمغرب

أولا: سياق المؤتمر    

الأخوات والإخوة المؤتمرين والمؤتمرات

– ينعقد مؤتمرنا الوطني العاشر يومان بعد الذكرى الثالثة لحركة 20 فبراير التي حملت الكثير من آمال الشعب المغربي والحركة الديمقراطية الوطنية .

– كما ينعقد يومين بعد الذكرى السنوية للإعلان عن تأسيس ن و ت سنة 1965، وهي محطة حافلة وغنية برمزيتها وأهميتها في مسار نضال الشعب المغربي من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية

– كما ينعقد أسابيع على اغتيال المناضل الديمقراطي التونسي شكري بلعيد من طرف عصابات ظلامية، وهو اغتيال يذكرنا في المغرب باغتيال الشهيد عمر بنجلون من طرف نفس التوجه.

إننا إذ نؤكد من جديد تضامننا المطلق مع عائلة ورفاق الشهيد شكري بلعيد، وكافة فئات الشعب التونسي التواق للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فإننا ننبه إلى أننا لسنا في منأى عما حصل في الشقيقة تونس لأن نفس العناصر الموجودة في تونس متوفرة في المغرب.

–  كما نعبر مرة أخرى عن تضامن منظمتنا مع الأخ الأستاذ المهدي الأمين العام لجمعية المعلمين بالبحرين المحكوم عليه بالسجن جورا بسبب نشاطه النقابي

الأخوات والإخوة، ضيوفنا الأعزاء،

لقد فارقنا خلال الرحلة التي قطعناها منذ المؤتمر الوطني التاسع سنة 2007 عدد من المسؤولين المناضلين نذكر منهم:

– الفقيد فاضل الفوال عضو المكتب الوطني

– الفقيد عبد الله تروال عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم العالي بالرباط

– الفقيد القرطبي عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم العالي بمكناس

– الفقيد حفيظي أباهي عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم المدرسي بالداخلة

– الفقيد المختار الغرباني عضو المجلس الوطني بقطاع التعليم المدرسي بالناظور

– كما فقدت منظمتنا أحد مناضليها البارزين والنشيطين في الفريق التربوي إنه المرحوم الأخ محمد البصراوي.

كما فقد الساحة الفكرية أحد أقطابها الأجلاء المناضل والمفكر عابد الجابري الذي كان منظرا لتأسيس النقابة الوطنية للتعليم سنة 1966. وكان مرافقا لمسيرتها النضالية طيلة حياته.

I – انتظارات حركية الربيع العربي وواقع الحال

الأخوات والإخوة ، ضيوفنا الكرام

تعقد منظمتنا مؤتمرها الوطني العاشر في ظروف عربية ودولية ووطنية تميزها مستجدات هامة

1ـ فعلى الصعيد العربي:

 عصفت حركية الربيع الديمقراطي التي عرفتها عدة بلدان عربية بأنظمة استبدادية، واستطاعت هذه الثورات أن تكسر إحدى حلقات النظام الإقليمي الذي كان جزءا من النظام العالمي المهيمن.

إن القوى الغربية التي فاجأتها هذه الحركية سرعان ما تداركت الوضع، ودخلت في حياكة مخطط رهيب للتحكم من جديد في شعوب المنطقة، وذلك بدعم تنظيمات الإسلام السياسي. هذه التنظيمات التي كانت إلى وقت قريب تستعملها الأنظمة البائدة لتخويف الغرب .

 لقد أبانت تنظيمات الإسلام السياسي من جهتها على قابليتها واستعدادها  للعب نفس دور الأنظمة البائدة في حماية المصالح الاستراتيجية للقوى الدولية المهيمنة، ومواجهة الطموحات الشعبية، التي عبرت عنها الثورات، في تحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والديمقراطية، ومراجعة اقتسام الثروة الوطنية على أسس العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

لقد علمنا التاريخ أن الشعوب لا تنتظر جاهزية التنظيمات  السياسية التقدمية كي تثور على جلاديها. كما علمنا التاريخ أيضا أن إنجاز مهام الثورة بنجاح يحتاج إلى توفر الأداة السياسية الديمقراطية والتقدمية. إن هذا العامل الذاتي هو الغائب في هذا المد الثوري الديمقراطي الذي تشهده عدة دول عربية.

نعم قد لا تتمكن الموجة العارمة من الانتفاضات الشعبية التي شهدتها عدة دول عربية من تحقيق كافة أهدافها. لكنها تمكنت لحد الآن من تحقيق عدة مهام على رأسها الرمي بالأنظمة الديكتاتورية في مزبلة التاريخ، وكشف الوجه الحقيقي لتنظيمات الإسلام السياسي، وفرض أجندة الديمقراطية على كل أنظمة المنطقة العربية. هذه المهمة الأخيرة هي التي تحاول كل القوى الدولية المهيمنة محاصرتها في سوريا حيث يعرض الشعب السوري لأكبر مؤامرة تهدف إلى إغراقه في حرب أهلية دموية تستنزف كل إمكانياته الحضارية والبشرية.

2 – حركية 20 فبراير وما أسفرت عنه انتخابات نونبر 2011

أدت هذه الحركية إلى تغيير العديد من السيناريوهات السياسية لتي كان يتم تحضيرها في أفق الانتخابات التي كان مقررا إجراؤها سنة 2014. كما فرضت على الدولة تسريع التجاوب مع مطلب التعديل الدستوري. وتم في هذا الإطار النفخ بشكل واضح في نتائج الانتخابات لفائدة مرشحي حزب الإسلام السياسي بشكل فاجأ هذا الحزب نفسه.

وإذا كانت الدولة المغربية قد نجحت لحد الآن في التفاعل مع عدد من المطالب ذات الطابع السياسي والحقوقي المعبر عنها من طرف القوى السياسية الديمقراطية فإن المطالب الاقتصادية والاجتماعية والعدالة والكرامة لم تعرف بعد طريقها نحو التحقيق، مما يبقي الوضع العام الوطني هشا ومفتوحا على كل الاحتمالات. ذلك أن الشعوب التي انتفضت وثارت قامت بذلك من أجل تحسين أوضاعها وحقوقها وليس من أجل تطبيق الشريعة كما قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي.

إن المغرب من هذا المنظور لا يشكل استثناء، لكنه يتوفر على تنظيمات سياسية وطنية وديمقراطية ومنظمات نقابية هي التي تشكل صمام الأمان عبر نضالاتها من أجل توسيع فضاء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وسيكون من الأخطاء القاتلة ما يجري حاليا من محاولات إضعافها لأنها ستكون البوابة التي ستنفتح على المجهول.

3وضعية الحريات النقابية والحقوق الديمقراطية

إن اخطر ما نعيشه اليوم هو الهجمة الحكومية الممنهجة للتضييق على الحركة النقابية وكل الحركات الاحتجاجية ومحاولة إضعافها باستعمال كل الوسائل:

– التضييق على حركة  20 فبراير بالعنف الذي ووجهت به تظاهراتها

– ضرب أسس الحوار الاجتماعي ومحاولة التنصل من قواعد العمل التي تم إرساؤها مع الحكومات السابقة.

– التهديد بإحالة مشروع قانون الإضراب ومشروع قانون النقابات على البرلمان مباشرة دون أي اتفاق مع النقابات.

– استهزاء رئيس الحكومة بالحركة النقابية باعتبار قرار ” مسيرة الكرامة” مسيرة مكررة لفاتح ماي.

– قرار وزير العدل والحريات بوقف الحوار مع النقابة الديمقراطية للعدل الممثل الأول لكتاب الضبط وكافة موظفي قطاع العدل بمباركة رئيس الحكومة.

– التحكم في وسائل الإعلام

– التعتيم على النضالات النقابية

– اتهام النقابات المناضلة  بدعم الفساد بنضالاتها.

–  اعتبار النقابات جزءا من الفساد عبر استفادتها مما سمي ” الريع النقابي”

– القمع الوحشي للتظاهرات السلمية والمسيرات التي تنظمها مكونات الحركة النقابية والجمعوية.

– الاقتطاع من أجور المضربين في القطاع العام دون أي سند قانوني.

وقد عمل وزير التربية الوطنية، من جهته، ما في وسعه منذ الدخول المدرسي الحالي لاستهداف شغيلة التعليم.

 لقد استباحت الوزارة والحكومة كل القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بينها وبين موظفيها. واتخذت قرارا سياسيا عاريا من أية قاعدة قانونية بالاقتطاع من أجور المضربين لخدمة هدفها الأساسي المتمثل في محاولة تركيع الحركة النقابية وضرب حركية الموظفين.

ومن جهتنا كحركة نقابية وطنية مسؤولة في قطاع حيوي هام، نعتبر أن شغيلة التعليم ونقاباتها لم تعد بدورها ملزمة باحترام أية قاعدة أو حدود كانت تعتبرها خطوطا حمراء في تعاملها مع الشأن التعليمي ومع الوزارة. فكل شيء أصبح مستباحا أمام نساء ورجال التعليم في معركة الدفاع عن الكرامة والحقوق العادلة وضد الإهانة بكل أنواعها، إلى أن تعود الوزارة والحكومة إلى رشدها وتتراجع عن قراراتها السياسية الجائرة.

ثانيا : في ميدان التعليم

أ – ولوج المنظومة التعليمية في منزلق أزمة فشل الإصلاح

لقد دخلت منظومتنا التعليمية مرحلة خطيرة في مسارها بفشل الإصلاح الذي بدأ منذ سنة 2000. وكان الأمل أن تبادر الحكومة الحالية بطرح تصور مخالف لما كان سابقا يساهم في إنقاذ مدرستنا العمومية. خصوصا وأن الحزب الأول فيها كان يعتبر في حملاته الانتخابية يعتبر التعليم أولوية وطنية.

غير أن ما نسجله اليوم هو غياب أي تصور حكومي يوضح للفاعلين والمعنيين بالمنظومة إلى أين تريد الحكومة أن تسير بهذا المرفق الوطني الذي يعتبر ملكا لكل المغاربة.

في ظل هذا الوضع غير الواضح صادر الوزير اختصاصات أغلب المصالح التابعة له. لقد سطا الوزير على مهام الإداريين ونسي بأن مهمته هي سياسية أساسا.

إلى جانب ذلك أقدم الوزير على اعدة إجراءات يتضح منها أن الوزارة تحمل لرجال ونساء التعليم مسؤولية فشل الإصلاح. فقد وضعت منذ الأيام الأولى للدخول المدرسي “هاتفا أخضر” لمراقبة حركة شغيلة التعليم. وأصدرت بعد ذلك قرارا لمراجعة الزمن المدرسي دون أي سند تربوي. وبعد ذلك أصدرت مذكرة حول الترخيص بالغياب. وبعدها أصدرتة  مذكرة أخرى حول الغياب غير المبرر والتي اتضح منها مؤخرا أن الوزارة كانت تستبق قرار الإضراب الذي تم تنفيذه يوم 12 فبراير 2013. وتوجت كل ذلك بإصدار بلاغ حول رخص المرض خلال ستة أشهر في القطاع. وقبل ذلك تم تهديد المدراء من طرف الحكومة والوزارة لإرغامهم على التراجع عن معركتهم العادلة.

إن الهدف الأساسي من كل هذه الإجراءات وأخرى في الطريق تركيع شغيلة التعليم وإرغامهم  على التخلي عن مطالبهم المشروعة.

وخلال هذه المدة التي مرت من عمر هذه الحكومة تركت الوزارة والحكومة منظومتنا التعليمية تتخبط في أزمتها بأقسام مكتظة، ومؤسسات تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وخصاص مهول في العنصر البشري التعليمي والإداري. كما ارتفعت وثيرة استنزاف موظفي التعليم العالي بشكل خطير وفي تجاهل تام لوزارة التعليم العالي التي يظهر أنها لا تعترف بوجود موظفين لديها.

لقد أدى هذا الاستغلال الوحشي للعنصر البشري في القطاع إلى نتيجتين خطيرتين:

1 – تفشي أمراض مهنية متنوعة وغير معترف بها سواء من طرف الوزارة أو الحكومة. هذه الأمراض التي يذهب ضحيتها شغيلة التعليم وتضيع معها مصالحهم.

2 – لجوء الوزارة إلى إجراءات ترقيعية أضرت بالمنظومة من أجل التغطية على الخصاص في الموارد البشرية: (حذف التفويج في المواد العلمية – انقاص ساعات بعض المواد – إلغاء الترجمة والفلسفة في

الجدع المشترك – فرض الساعات الإضافية – فرض الأستاذ المتحرك – استخدام الطلبة في بعض الجامعات للتغلب على الخصاص. )

لا عجب إذن أن تعيش منظومتنا تراجعا خطيرا في مستوى وجودة التعلمات، وارتفاع نسبة الهدر والتكرار بشكل دفع الوزارة إلى إنجاح التلاميذ بنقط متدنية جدا.

لقد قررنا في مبادرة وحدوية نحن وإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في ك د ش أن نعلن للرأي العام الوطني والتعليمي، من خلال مذكرتنا المطلبية التي قدمناها لرئيس الحكومة، عن رغبتنا في المساهمة في وقف عملية الهروب إلى الأمام التي تنهجها الحكومة الحالية، وذلك عبر مطالبتها بتنظيم وقفة وطنية يشارك فيها كل المعنيين بالشأن التعليمي للوقوف على الأسباب الحقيقية لفشل عشرية الإصلاح ، وإعطاء انطلاقة متجددة للمنظومة بعد ذلك.

إننا نرفض إخضاع منظومتنا التعليمية لمنطق الأزمة من جديد، وهي لم تتخلص بعد من الانعكاسات الكارثية لسياسة التقويم الهيكلي. إن إصلاح التعليم ممكن لكن شريطة  التجاوب الجدي مع كل جوانبه، تعلق الأمر بالعنصر البشري، أو الجانب البيداغوجي، او البنية التحتية، واعتبار المصلحة الوطنية دون الخضوع لضغوط وشروط المانحين الأجانب.

ثالثا : أولويات المرحلة الراهنة لمواجهة سياسة التراجعات

إن كل المؤشرات المتوفرة لا تبشر بأن الحكومة سوف تتعامل بجدية مع المطالب والقضايا المطروحة من طرف الحركة النقابية. إن هذه الأخيرة سائرة بالعكس في طريق تقويض كل اللبنات التي تم وضعها من أجل تأسيس آليات حوار اجتماعي حقيقي.

كما اختارت نهج التصعيد ضد كل الحركات الاحتجاجية نقابية كانت أوجمعوية. وبنفس الشراسة تتوجه إلى التحكم في الإنتاج الفني في وصاية صارخة عن أخلاق الناس حيث بدأت تتحدث عن “الفن النظيف” وكأن هناك فن غير نظيف. كما يمارس أعضاؤها الرقابة على ما يذاع حتى في الطائرات. إضافة إلى التحكم في وسائل الإعلام العمومي وآخرها فضيحة برنامج “مباشرة معكم”.

إننا أمام سياسة تسعى إلى فرض انتكاسة في المسار الديمقراطي للمجتمع المغربي الذي حملت حركة 20 فبراير 2011 شعلته، مما يستدعي من كل القوى الديمقراطية والتقدمية حشد كل إمكانياتها للحيلولة دون تمكين القوى المحافظة والرجعية من تحقيق أهدافها. لقد آن الأوان لبناء جبهة عريضة لحماية الحقوق والمكتسبات الديمقراطية.

1 – على المستوى الاجتماعي العام

إن الحركة النقابية الديمقراطية تجد نفسها في مقدمة المعنيين بهذه الجبهة، بحكم التهديد الخطير الذي يتعرض له الملف الاجتماعي في السياسة الحكومية.

لقد شكلت المبادرة الوحدوية التي أقدمت عليها الفيدرالية الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبر  “مسيرة الكرامة” في شهر ماي 2011 أكبر رد اجتماعي على السياسة الحكومية الرامية إلى مراجعة اتفاق 26 أبريل 2011 وتهميش الحركة النقابية . كما شكل الإضراب الوحدوي الذي خضناه معا نحن وإخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم 12 فبراير الجاري  محطة أخرى تقوي المسار الوحدوي بين مركزيتينا وبين مكونات النقابة الوطنية للتعليم ، وفرصة أوضحت أن الانتصار على الرجعية والاستغلال ممكن بوحدة صفوف كل فئات المأجورين ووحدة قياداتها النقابية والسياسية.

إن مواجهة السياسة الحكومية الحالية تجاه الملف الاجتماعي والحريات الديمقراطية تستدعي من الحركة النقابية تقوية وتسريع هذه الدينامية الوحدوية التي نتمنى أن ترتفع إلى صيغ وحدوية أقوى من التنسيق.

إن معاناة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل مع وزير العدل والحريات أكبر دليل على ما ينتظر الحركة النقابية. إن سياسة الحكومة في قطاع العدل ترمي إلى كسر ظهر الحركة النقابية وإخضاعها لإرادة الحكومة التي استعملت من أجل ذلك كل الوسائل ( – اقتطاع – قمع وحشي – إعفاء من المهام – مقاطعة الحوار مع ا نقابة الديمقراطية للعدل – حصار إعلامي – تمييز نقابي بتقريب نقابة حزب الحكومة –) ومع ذلك فشلت في كسر إصرار مناضلي ومناضلات النقابة الديمقراطية للعدل، هذه النقابة التي وحدت لأول مرة في التاريخ الاجتماعي المغربي كلمة موظفي قطاع العدل وخلصتهم من عقلية السخرة التي كانت مفروضة عليهم. فتحية لإخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل الذين يشكلون القلب النابض للنضال الاجتماعي ، الصامد في وجه القمع بكل أشكاله، وإننا نؤكد على أهمية القرار الذي أعلنته مركزيتنا الفيدرالية الديمقراطية للشغل حينما اعتبرت أن معركة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل تهم كل المناضلين والمسؤولين الفيدراليين بكل القطاعات. إننا في النقابة الوطنية للتعليم نعلن دعمنا القوي لمعركة إخواننا في النقابة الديمقراطية للعدل وندعو إلى مساندتها بكل الأشكال.

2 – على المستوى التعليمي

تشكل المذكرة المطلبية المشتركة بداية لمسيرة وحدوية مع إخواننا في النقابة الوطنية للتعليم المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أجل إنقاذ التعليم العمومي ببلادنا، ومن أجل الدفاع عن الحق النقابي والمطالب العادلة لشغيلة التعليم.

إن الشأن التعليمي ليس شأنا حكوميا فقط بل هو شأن كل المغاربة ، ومن حقهم، بعد فشل عشرية الإصلاح ، أن يقفوا بشكل جماعي على الأسباب الحقيقية لهذا الفشل وتحديد أفق متجدد للمنظومة يتجاوب مع طموح المغاربة في إرساء تعليم عمومي جيد لأبنائهم .

رابعا: على المستوى النقابي

I – حصيلة لمجهودنا النقابي

         خاضت منظمتنا منذ مؤتمرها الوطني التاسع سنة 2007 عدة معارك وطنية وجهوية وفئوية تمكنت من خلالها، مع النقابات التي كنا ننسق معها، من تحقيق عدد من المطالب. وقد كان لمركزيتنا دور داعم لحركيتنا المطلبية من خلال الحوار المركزي مع الحكومة السابقة ، والذي مكن بدوره من تحقيق مكاسب أخرى.

أ – على المستوى العام

(- اتفاق 1 غشت 2007 –  الرفع من الحصيص إلى 33% –  تغيير الإطار بالماستر  وللمكلفين بمهام إدارية – وضعية أساتذة توظيفات 3  غشت- مراجعة العديد من الوضعيات للمتضررين من النظام الأساسي 2003 : المستشارون في التوجيه والتخطيط – المقتصدون – العرضيون سابقا – الدكاترة – تغيير وضعية الأعوان إلى مساعدين إداريين – تقنيين – إقرار التعويض عن المناطق النائية والصعبة. – الزيادة في تعويضات المدراء- زيادة 600 درهم – حذف السلاليم الدنيا (1-4) – إقرار حد أدنى للتقاعد في 1000 دهـ – .).

ب – على مستوى التعليم العالي:

بالدعم من استفادة إخواننا في قطاع التعليم العالي حسب فئاتهم من المكتسبات التي تحققت سواء على مستوى الأجور أو إلغاء السلاليم الدنيا فقد عانت العديد من المؤسسات الجامعية من التضييق على العمل النقابي كما حصل مع إدارة المدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك بالدار البيضاء. إضافة إلى تمييز الإدارات الجامعية بين الموظفين والأساتذة في توزيع المداخيل الناجمة عن الخدمات الخارجية التي تقدمها الجامعات. إن أهم ما يعاني منه قطاع التعليم العالي هو التهميش الذي يعاني منه موظفو القطاع من طرف الوزارة وغياب أي اهتمام بهم في كل ما تقوم به الوزارة.

ج – على مستوى شغيلة المهجر

استطاعت منظمتنا أن تطرح ملف أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية مع وزارة التربية الوطنية قبل المؤتمر الوطني التاسع سنة 2007. واستطعنا مع الوزارة آنذاك أن نتفق على ضرورة اعتماد معايير شفافة وموضوعية لانتقاء الأساتذة وتجاوز مرحلة الغموض والزبونية.

وفي سنة 2007 طرحنا ملف هذه الفئة من جديد مع الوزارة جراء التعسفات التي يمارسها احد المفتشين ببلجيكا على الاساتذة هناك. كما طرحنا مشكل غياب كتاب مدرسي ومشكل بعض المضامين التربوية التي كان يفرض المفتش تدريسها لابناء المغاربة والتي لا علاقة لها بالمنهاج المعتمد بالمغرب ولا بتوجهات البلاد. وطرحنا في السنتين الأخيرتين مشكل الزيادة في الرواتب ومشاكل إنهاء التكليف مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.

ومن خلال قراءتنا لهذه الحركية يمكن تقديم الملاحظات الآتية:

1- وطنيا:

1 – ظلت المطالب الفئوية هي الطاغية على الساحة التعليمية منذ ما قبل المؤتمر الوطني التاسع، ولم نتمكن بعد من بلورة مطالب توحد أغلب الفئات التعليمية. الأمر الذي دفعنا، حتى عندما كنا نعلن عن نضالات وطنية، إلى تكرار المطالب الفئوية باعتبارها مطالب وطنية

2 – غلبة طابع التشتت والعزلة بين النضالات الفئوية، وصعوبة إدراجها ضمن تصور وحدوي متضامن نظرا لتعدد المخاطبين (التنسيقيات)

3 – خضوع النقابات لضغوط تلك التنسيقيات الفئوية لاعتبارات انتخابية. مما أدى إلى إضعاف النقابات أمام الوزارة.

4 – تحول التنسيق تدريجيا من عامل يقوي المبادرة النقابية إلى عائق لتحركاتنا النقابية المنفردة. وأكبر نموذج على ذلك إضراب 4 أبريل 2011، الذي اضطررنا إلى خوضه لوحدنا.

5- غلبة المطالب المادية على مقاربتنا النقابية منذ عدة سنوات (وطنيا وجهويا ) وإهمال المطالب التعليمية المتعلقة بالمنظومة وظروف ممارسة المهنة.

2- جهويا وجامعيا:

1 –  غلبة المطالب الخاصة بالحركة الانتقالية، وغياب مطالب جهوية أخرى. مما يهدد بتحويل المبادرة النقابية الجهوية إلى مجرد العمل من أجل تدبير أزمة الموارد البشرية.

2 – التباين في تعامل ادارات الأكاديميات مع الشأن التعليمي والممارسة النقابية، يؤدي إلى تباين المطالب النقابية بين الجهات، وتباين دينامية الجهات مما يجعل من الصعب بلورة موقف وطني موحد.

3– انشغال عدد من التنظيمات الجهوية والجامعية بالدفاع عن الحق في ممارسة العمل النقابي واستقلاليته عن الإدارة. وهو وضع ناجم عن ضعف الحكامة  في بعض الأكاديميات والجامعات.

4– نجاح العديد من الجهات في خوض معارك بتنسيق مع ا لنقابات التعليمية سواء الثلاث أو الأربع.

5 – إقدام عدد من الأقاليم داخل الجهة على خوض معارك إقليمية دون أي تنسيق مع الأجهزة الجهوية. وهوما يخلق أحيانا وضعية حرجة تنظيميا ونقابيا، أمام بطء وضعف تدخل المصالح المركزية

6 – طغيان طابع العزلة وغياب أي أشكال للتنسيق والتضامن بين قطاعي التعليم المدرسي والعالي والأحياء الجامعية ، مما يؤتر على مبادرات إخواننا في التعليم العالي تجاه الإدارة.

ثانيا : على المستوى التنظيمي

II –  الوضع التنظيمي قبل المؤتمر التاسع

عاشت منظمتنا بعد وفاة الأخ عبد الرحمان شناف سنة 2005 مرحلة صراع حول الخلافة تميزت بتوقف شبه كلي لمبادرات المنظمة على مستوى المكتب الوطني وتعدد مصادر التوجيه. وقد أدت هذه الوضعية إلى تأجيل انعقاد المؤتمر الوطني التاسع لعدة شهور.

وكان انعقاد المؤتمر محطة حسم فيها المناضلون ديمقراطيا في هذا المشكل عبر إقرار انتخاب الكاتب العام من طرف المجلس الوطني. وقد كانت هذه المهمة من أصعب المهام التي أنجزها المؤتمر التاسع رغم أنه لم يتمكن من إنجاز مهام أخرى تأجلت للضرورة ( التقاعد – القانون الأساسي).

وأمام ارتفاع أصوات حول الانتخابات التي جرت في المؤتمر، وسعيا لوضع حد لكل المحاولات الرامية إلى زرع بذور الشك في مؤتمرنا بكامله عقدنا مجلسا وطنيا خصصناه لتقييم أشغال المؤتمر الوطني التاسع.

2 – امتحان الانتخابات المهنية 2009

غير أن هذه التجربة الجديدة تعرضت لامتحان صعب سنة 2009 في محطة الانتخابات المهنية على إثر تراجع منظمتنا إلى المرتبة الثانية ب: 95 ممثلا في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء. ومع ما رافق  التحضير لهذه المحطة من صراعات عرفتها بعض الجهات حول الترشيح، وما عرفته جهة مراكش ( سنعود إلى الموضوع ) عاد من جديد تعدد مصادر التوجيه داخل المكتب الوطني . وتحولت المداولات الداخلية للمكتب الوطني موضوعا يتداول بين أعضاء داخل المنظمة.  بل كانت هناك محاولات للضغط بهذه الوضعية وتحميل كامل المسؤولية فيما حصل للكاتب العام.

ورغم أن المجلس الوطني المنعقد في يونيو 2009 قد انكب بالتحليل على الملابسات التي أدت إلى هذه النتيجة فقد بقي البعض يردد هذا الموضوع .

وفي هذا لسياق لابد من القول بأنه كان من المفيد للمنظمة القيام بتعديل المكتب الوطني بعد محطة الانتخابات، كي نحافظ انسجام أداء فريق المكتب الوطني، وهي الإضافة الأساسية للمؤتمر الوطني التاسع. لكن رغبتنا في إعطاء فرصة جديدة لاستعادة الانسجام والانضباط الداخلي لعمل المكتب الوطني كانت وراء الاحتفاظ بنفس التشكيلة.

III –  مؤتمر الفيدرالية الديمقراطية للشغل وتعميق الأزمة الداخلية

كانت محطة المؤتمر الوطني الثالث للفيدرالية الديمقراطية للشغل في نونبر 2011 هي المناسبة التي انهارت معها وحدة الواجهة للمكتب الوطني، حيث انقسم أعضاء المكتب الوطني ، وامتد هذا الانقسام إلى داخل المجلس الوطني. وتحول الخلاف إلى تآمر على وحدة المنظمة تورط فيه مسئولون وطنيون. وقد كان قطاع التعليم العالي بأكادير والرباط والمحمدية هو أول من أدى ضريبة الانفصال بدفع أحد النكرات إلى تأسيس نقابة للتعليم العالي، هذا الكائن الذي لقي تأييدا من مسؤولين وطنيين، منهم من قام بحملة اتصال لاستقطاب فروع من منظمتنا لصالح هذا الكائن. وقد عانينا من أجل طرد أحد المنفصلين من صفوف الاتحاد المحلي بالرباط، ومنعه من استعمال المقر الفيدرالي بالرباط. وآخر في الاتحاد المحلي بأكادير

وفي هذه الأثناء رفعت أصوات داخل منظمتنا تطالب باستقلال قطاع التعليم العالي، وكأن الوحدة شيء مفروض على مناضلي ومناضلات قطاع التعليم العالي.

لقد كان هدف هذه المؤامرات واضحا وهو إضعاف منظمتنا داخل مكونات الفيدرالية الديمقراطية للشغل وضرب تمثيليتها ليسهل خدمة أجندة انتخابية.

إن القضايا التي دافعنا عنها في مؤتمر المركزية لا تزال مطروحة على منظمتنا أيضا،و تتلخص في أمرين:

– وضعية المتقاعدين داخل المنظمة، فقد اقترحنا أن يكتفي حضور المتقاعدين في أجهزة المنظمة على المجالس وطنية كانت أو إقليمية أو جهوية. وهو اقتراح  يسعى أساسا إلى تأمين الاستمرارية في هياكل المنظمة وفتح آفاق لجيل جديد من النقابيين والقطع مع ما تعرفه الساحة النقابية المغربية.

– انتخاب المكتب المركزي بالاقتراع السري من طرف المجلس الوطني كما ينص على ذلك القانون الأساسي.

إن منظمتنا تنتظر الاعتذار من كل من أساء لوحدتها أو مس بها، ذلك أن وحدة المنظمة هي خط أحمر يعلو على كل الخلافات، وعلى كل من يرغب في تحمل المسؤولية فيها أن يحمي هذه الوحدة.

IV  – وضعنا التنظيمي والديمقراطية الداخلية 

عاشت منظمتنا عددا من المحطات التنظيمية في بعض الجهات من المفيد الوقوف عليها من جديد لاستخلاص بعض العبر من أجل تطوير أدائنا التنظيمي.

أ –  الجهوية والمسؤولية المحاسبة

♦ حالة جهة مراكش.

– كان هذا أول امتحان تنظيمي لتجربة الجهوية النقابية، فقد حصل أن أقدم المكتب الجهوي على تنظيم المدرسين الشباب في إطار تنظيمي جهوي قار، وهو قرار يعاكس خلاصات الندوة الأولى التي نظمناها بمراكش سنة 2008 لفائدة هذه الفئة. وعلى إثر إعلانه عن تنظيم نشاط بالصويرة لفائدة المدرسين الشباب بتمويل وتأطير كلي من نيابة الصويرة،  بادر وفد من المكتب الوطني بعقد اجتماع عاجل بالمكتب الجهوي بمقر الفيدرالية بمراكش، كان من نتائجه الاتفاق على تأجيل النشاط ، وتحضير الظروف لتأمين تأطير نقابي ضمن فعاليات البرنامج.

غير أننا فوجئنا بإقامة النشاط في وقته وتنفيذ البرنامج بحذافره. وعندما استفسرنا قيل لنا بأن المكتب الإقليمي بالصويرة رفض التأجيل، كما رفضه أيضا التنظيم الجهوي للمدرسين الشباب.

وبعد مداولات صعبة داخل المكتب الوطني اتخذنا قرارا بإعفاء الكاتب الجهوي وإحالة ملفه على لجنة التحكيم. وقمنا بزيارة تنظيمية لتبليغ قرار المكتب الوطني لبقية أعضاء المكتب الجهوي . وأثناء هذه الزيارة اقترح علينا بعض أعضاء المكتب الوطني الاجتماع بالتنظيم الجهوي للمدرسين الشباب على سبيل الاستئناس. وقد كانت مفاجأتنا مؤكدة لتخوفاتنا، حيث أخبرنا هؤلاء، وبدون مقدمات، بأنهم ليست لهم أية علاقة بالمكتب الوطني وأنهم لا يعترفون إلا بالمكتب الجهوي.

هذه باختصار بعض وقائع هذا الملف، ولا داعي للإثقال عليكم بالعديد من التفاصيل التي يعرفها الإخوان بالجهة. لكن ما نريد استخلاصه هو أن الجهوية  النقابية لا تعني العزلة التنظيمية والتخلص من أية مسؤولية. نعم من حق الجهاز الجهوي أن يتخذ المبادرات، لكن من واجبه أن يحترم الاتفاقات مع الجهاز الوطني، لأن من شأن التملص من تلك الالتزامات أن يعصف بوحدة المنظمة وانسجام مواقفها. لهذه الأسباب كان موقف أغلب أعضاء المكتب الوطني صارما في حق المسؤول الأول عن الجهة.

♦ حالة جهات أخرى

لكن هناك بعض التنظيمات الجهوية والإقليمية حصلت فيها بعض المشاكل التنظيمية ، ومع ذلك تريث المكتب الوطني في التدخل، تاركين للجهة فرصة المبادرة والبحث عن حل المشكل. ونذكر في هذا الصدد جهة الشاوية ورديغة في ملف المكتب الإقليمي بسطات وفرع المنصورية ببن سليمان، وجهة تازة الحسيمة في ملف المكتب الإقليمي بالحسيمة، وجهة الرباط سلا زمور أزعير في ملف الخميسات، وإقليم الراشيدية في ملف أحد أعضاء مكتبه الإقليمي الذي تم طرده، وجهة مراكش في ملف المكتب الإقليمي بالصويرة.

وفي هذا السياق لابد من إبداء بعض الملاحظات:

♣ أن المكتب الوطني لم يتدخل من البداية رغم أن عددا من فروع هذه الجهات كان يتصل به ، إيمانا منا بأن بناء الجهوية النقابية يتطلب إعطاء فرصة للمناضلين بالجهة لتحمل المسؤولية والبحث عن حلول للمشاكل التنظيمية الطارئة من جهة، ولأنه لم يتم خرق أي اتفاق .

♣ أن بعض الفروع لا تكتفي بطرح المشكل على الجهاز ، بل يعمد بعض الأعضاء إلى الاتصال بأعضاء المكتب الوطني فردا فردا، ظنا منهم بأن هذه الطريقة ستحشد لهم الدعم داخل الجهاز.

♣ أن عدد من أعضاء المكتب الوطني يسقط في الفخ حيث يقدم توجيهات ومواقف خارج أي إطار تنظيمي، ودون اطلاع على تفاصيل المشكل، وخارج اختصاصه داخل المكتب الوطني، ودون أن تكون له صلاحية ذلك. مما يؤدي من جهة إلى تعدد مصادر التوجيه داخل المكتب الوطني، وإلى تخندق مسؤولين محليين مع هذا العضو أو ذاك في الجهاز الوطني من جهة أخرى. ويعرقل بالتالي إمكانية الوصول إلى أي حل على المستوى المحلي.

♣ إن أخطر ما يهدد الوحدة الداخلية لأية منظمة هو ازدواجية التوجيه فيما يخص المسألة التنظيمية. بل الأمر يتعدى التنظيمات النقابية والسياسية ليشمل الدولة نفسها، فلو كان كل مسؤول حكومي يصدر توجيهاته للسلطات الجهوية والمحلية لانهار النظام.

ب- لجنة التحكيم وإشكالية الاستقلالية

تعتبر الصيغة التي اعتمدها المؤتمر الوطني التاسع في هيكلة لجنة التحكيم طريقة جديدة كانت تسعى إلى استقرار مكوناتها، خلافا لما كان عليه الأمر سابقا.

 كان ملف مراكش أول امتحان عملي لهذه اللجنة. غير أنها لم تتمكن من مواجهة العوامل المحيطة بها، وعدد من التصرفات الخارجة عنها والتي كانت تسعى إلى التاثير على قرارها وتكييفه حسب ما تريد.

لم تستطع اللجنة مقاومة الضغوط ومحاولات التدخل في مداولاتها الشيء الذي أربك عملها، حيث اضطرت إلى تأجيل عرض خلاصاتها على المجلس الوطني عدة مرات، إلى أن توقف عملها دون إكمال مهمتها وموافاة المكتب الوطني بتقريرها وفق ما ينص القانون .

غير أن هذه التجربة تدعونا إلى تقييمها من اجل استخلاص بعض العبر تساعد على الدفع بها إلى الامام. إن أحد شروط تحمل المسؤولية في هذه اللجنة هي التوفر على تجربة تنظيمية ، والقدرة على صد كل محاولة التدخل في عمل اللجنة، مهما كان مصدرها. إضافة إلى ذلك فإن مثل هذه اللجان من الأفيد أن يكون عدد أعضائها محدودا .

ج – البنية التنظيمية ومردودية أدائنا التنظيمي

لقد حرصنا منذ المؤتمر الوطني التاسع على أن تكون القرارات منبثقة عن الأجهزة سواء المكتب الوطني أو المجلس الوطني. وقد كان حرصنا على انتظامية اجتماعات هذه الأجهزة، باستثناء فترة ما بعد المؤتمر الثالث لف د ش التي توقف فيها اجتماع المكتب الوطني لمدة ثلاثة أشهر نظرا للوضع الاستثنائي الذي عشناه جميعا.

لقد بلغت اجتماعات المكتب الوطني:……….. وبلغت اجتماعات المجلس الوطني إلى حدود نهاية سنة 2012: 12 اجتماعا. أما التكلفة المالية لهذه الاجتماعات فستطلعون عليها في التقرير المالي.

لكن رغم هذا المجهود الإنساني والمالي، ورغم أننا حاولنا الحفاظ على انتظامية اجتماعات الأجهزة، وهي ميزة تميزنا داخل تنظيمات ف د ش ، فإنه يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

–  ضعف مردودية التفعيل. فلم نتمكن من تفعيل عدد من الدوائر وعلى رأسها دائرة الأعمال الاجتماعية، ولم نتمكن من تنفيذ العديد من القرارات. كما لم نتمكن من مواكبة عمل إخواننا في مؤسسة الأعمال الاجتماعية ، أو التعاضدية العامة .

– عدم انتظامية اجتماعات أغلب التنظيمات الجهوية لعدة أسباب منها  شح الموارد،  أو بسبب ضعف المبادرة التنظيمية مما ترك المجال مفتوحا للمبادرة الإقليمية. وهي عوامل لم تسمح بإعادة هيكلة العديد من الفروع التي تجاوزت مدتها القانونية بكثير.

– لم نتمكن من التفاعل تنظيميا مع حركية الفئات بالشكل المأمول

– بالرغم من الجهود التي قمنا بها في قطاع التعليم العالي والمتمثلة في تأسيس دائرة للتعليم العالي ، والحرص على جمع المسؤولين النقابيين كلما طلبوا ذلك، فلم نتمكن من تدارك العجز التنظيمي الذي عاشه هذا القطاع منذ المؤتمر الوطني التاسع، حيث لا زلنا نعاني من غياب أي تنظيم لنا في طنجة، وتطوان، ووجدة. وفي عدد من الأحياء الجامعية مثل الرباط .

– أن أغلب التنظيمات الجامعية تعاني من غياب الانتظامية في الاجتماعات وضيق في أساليب العمل والتدخل النقابي بفعل التفاوت الناجم بين الجامعات في تدبير القطاع في إطار اللامركزية، وبفعل تفاوت في التجربة النقابية.

– بالرغم من تزايد عدد فروع المنظمة، وهو مؤشر إيجابي على استعادة المنظمة لعافيتها، لازالت هذه التنظيمات لم تعط تمارها في توسيع  الانتماء لمنظمتنا وتوسيع إشعاعها. وهو ما يستدعي منا بدل جهود مضاعفة لتقريب النقابة من كافة فئات شغيلة التعليم، ورفع فعاليتها.

– استمرار اعتماد أغلب الفروع على الجموع العامة لتجديد هياكلها، واستمرار غياب مجالس الفروع أحد الدعائم الأساسية للديمقراطية الداخلية.

– استمرار غياب منظمتنا عن تأطير أساتذة الوسط القروي الذين يشكلون 43 في المائة بسبب عدم ملاءمة أساليب التأطير والتواصل الحالية.

– محدودية الإمكانيات الحالية للمنظمة تحول دون الاستجابة للحاجيات المتزايدة للأطر النقابية.

د – ملف التفرغات النقابية

يصل عدد المتفرغين النقابيين حاليا 52 متفرغا موزعين بشكل غير متكافئ على الجهات. وفي سنة انتهزنا فرصة المغادرة الطوعية للقيام بنوع من إعادة الانتشار. وحاولنا بعد المؤتمر الوطني التاسع تنظيم عمل المتفرغين عندما عقدنا أول اجتماع لهم مع المكتب الوطني. لكننا لم نتمكن لحد اليوم من التقدم في هذا الملف. فلم نستطع التقدم فيه مع الوزارة لضبط المعايير . ولم نتمكن لحد الآن من تحديد الجهة التنظيمية التي لها الحق في طلب المتفرغين. وليس هناك معايير لتنظيم إسناد التفرغ نقابيا، أو إنهائه ، أو تنظيم التداول حوله.

وليس هناك إجراءات لمراقبة عمل المتفرغ وتنظيمه. فالمتفرغ يشتغل حسب أريحيته وقناعته، وعليه أن ينفذ كل قرارات الجهاز الذي ينتمي إليه. وبالمقابل هناك متفرغون لا يقومون بأي مجهود نقابي، ومع ذلك يستمرون في تفرغهم الذي يتحول إلى امتياز دون حسيب ولا رقيب. لذا أعتقد أن فرصة انعقاد اللمؤتمر هي مناسبة لبداية ضبط هذا الملف الحساس من خلال وضع آلية في القانون الداخلي.

خامسا: مبادرات تأهيل العنصر البشري

لقد كانت منظمتنا واعية بالدور المحوري لتكوين الأطر النقابية المسؤولة لإنجاح عملية تأهيل أدائنا النقابي ليساير التحولات التي تعرفها الساحة التعليمية والنقابية.

وقد شكل الدعم المادي والمعنوي للنقابات الأوربية الصديقة خصوصا الإسبانية والهولندية أكبر عون لنا للشروع بنجاح في هذه العملية.

وفي هذا الإطار تمكنا من إنجاز عدة دورات تكوينية لفائدة:

– النساء المدرسات قصد تسهيل إدماجهن في هياكلنا النقابية

– الأطر النقابية المسؤولة قصد دعم تدخلها الميداني.

كما نظمنا أيضا:

– ثلاث ملتقيات للمدرسين الشباب منذ 2008، كانت مناسبة تدارس فيها المشاركون قضايا مشاكل تواجه الجيل الجديد من المدرسين.

– نظمنا الملتقى الأول للمدرسين في الوسط القروي

– الملتقى الأول لأطر الإدارة التربوية من أجل المطالبة بإحداث إطار ينظم ممارسة هذه المهمة . كان له صدى كبير وسط أطر هذه الفئة وعلى علاقتها بمنظمتنا.

– تكوين ثلاثين مكونة في عدة مواضيع موزعات على أغلب الجهات. وبهذه الخطوة تكون منظمتنا قد بدأت في توفير العنصر البشري المؤهل للمساهة في  رفع مستوى أدائنا النقابي داخل كل جهة.

لقد حرصنا في عمليات التكوين على توفير مكونين على مستوى عال من الكفاءة والمعرفة إيمانا منا بأن الفرصة التي اتيحت لمنظمتنا يجب استثمارها على أحسن وجه، وإيمانا منا بأن مهننة العمل النقابي وتحسين حكامته يمر أساسا عبر تقوية كفاءات العنصر البشري. عبر هذه الوسيلة يمكن فقط تحقيق ريادة نقابية في مجال التأطير النقابي لشغيلة التعليم.

غير أن استكمال وتطوير هذا الورش الهام يتطلب توفير إمكانيات ذاتية للتمويل، وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي المهدد بالتوقف جراء الأزمة الاقتصادية التي تضرب عددا من الدول الأوربية.

– رابعا: على الواجهة الدولية

لقد شكل البعد الدولي أهم داعم لمنظمتنا في مرحلة دقيقة من مسارها . فقد انخرطت منظمتنا في صيرورة التعاون الدولي منذ سنة 2004 مع أصدقائنا النقابة العامة للتعليم الهولندية حول مشروع محاربة تشغيل الأطفال بفاس. واستمرت بعد ذلك سنوات 2007 / 2009 مع نفس النقابة. وتوسعت منذ سنة  2010 مع تدخل أصدقائنا في النقابة العامة للتعليم بإسبانيا عبر مؤسسة “إيسكود” في برنامج دعم مقاربة النوع .

وإذا كانت هذه المشاريع قد فتحت أمامنا آفاقا تنموية واسعة لتطوير العمل النقابي التعليمي، فإنها كانت أكبر داعم لمنظمتنا في تمويل جزء من سياستها الهادفة إلى تقوية كفاءات العنصر البشري،

كما مكنتنا من توسيع مكانتنا في الساحة النقابية الدولية بفضل السمعة والإشعاع  تلك المشاريع، والذي يرجع الفضل فيه إلى الجهود التي بدلها الإخوة والأخوات في إنجاز تلك المشاريع .

 بفضل ذلك تتحمل منظمتنا اليوم العضوية في المكتب التنفيذي للأممية التعليمية للمرة الثالثة، والعضوية في المكتب الجهوي للأممية التعليمية بالجهة العربية التي تأسست سنة  2012. والعضوية في الشبكة النقابية للمنظمات النقابية الفرانكفونية.

وبفضل إشعاع التجربة النقابية المغربية وخصوصا لمنظمتنا نتحمل مسؤولية الأمانة العامة في الإتحاد المغاربي للنقابات التعليمية الذي تم احتضان أشغال مؤتمره التأسيسي بمدينة مراكش سنة 2010. كما نتحمل العضوية في الأمانة العامة لاتحاد المعلمين العرب.

لقد حرصنا خلال هذه المرحلة أيضا على استمرار حضور منظمتنا في أغلب مؤتمرات النقابات الصديقة  رغم محدودية إمكانياتنا المالية.

ويتضح أن هناك رهان كبير من طرف أصدقائنا على التجربة النقابية المغربية لإثراء التجربة النقابية العربية المنبثقة من الربيع العربي.

لكن مستلزمات الحفاظ على مواقعنا وتطوير أدائنا فيها رهين بمدى توفير الإمكانيات المالية الضرورية.

غير انه مع ذلك لابد من تسجيل بعض الملاحظات:

– إن التعاون الدولي أمر مهم لدعم النقابات لكنه يتطلب الحذر الكبير من أن تتحول اهتمامات النقابة نحو موضوع التعاون وتبتعد عن موضوعها الأساسي.

– الحذر من الانزلاق والاهتمام أكثر بالتعويضات وما يصاحبها من نزاعات على حساب العمل النقابي.

لذا ومن أجل تحصين تجربتنا النقابية من أية انفلاتات فإننا نقترح العمل من أجل تأسيس مؤسسة للتعاون تابعة للنقابة. وهي فكرة أثار المكتب  أهميتها ولكنه لم يتمكن من تطويرها.

سادسا: على الواجهة الاجتماعية

لقد كانت منظمتنا سباقة في تقديم خدمات جديدة لرجال ونساء التعليم والتي تتمثل في إحداث تقاعد تكميلي وتأمين على الحياة. كما أنها كانت سباقة في تقديم تأمين على السيارات يؤدى شهريا بدل الأداء السنوي.

إلى جانب ذلك فقد استطاع مناضلونا في الأقاليم والجهات من استرجاع مكانة منظمتنا في تسيير شؤون مؤسسة الأعمال الاجتماعية لوزارة التربية الوطنية. كما استطعنا على الصعيد الوطني من تقاسم مسؤولية تسيير هذه المؤسسة مع إخواننا في ن و ت /ك د ش. وبفضل حكمة وتبصر إخواننا في المكتب الوطني حافظنا على وحدة تدبير وتسيير هذه المؤسسة ولم نصدر لها خلافاتنا

غير أننا  لم نتمكن من تطوير تلك الخدمات الاجتماعية التي تمكنا من خلالها من إنقاد العديد من العائلات التي فقدت معيلها وأقصد بالذكر خدمة التأمين على الحياة. كما لم نتمكن من تطوير خدمة التقاعد التكميلي. واليوم بدأنا نسمع من الجهات الحكومية وغيرها بأهمية التوفر على تقاعد تكميلي.

كما أننا لم نواكب أداء مناضلي منظمتنا في مؤسسة الأعمال الاجتماعية. ونحن إذ نسجل باعتزاز عددا من التجارب الناجحة مثل مكناس ومراكش وأكادير وغيرها، فإننا مع الأسف نسمع أخبار تجارب محسوبة على منظمتنا لا تشرف وتحتاج منا إلى تدخل عاجل بمساعدة إخواننا في المكتب الوطني لمؤسسة الأعمال الاجتماعية.

وعلى مستوى ملف التعاضدية العامة لوزارة التربية الوطنية يجب أن نعترف بأن أداءنا كان قاصرا وموسميا يفتقد لأي تصور، ويفتقد لأية آلية للمتابعة. مما حال دون تنسيق الموقف مع عدد من أعضاء منظمتنا الذين هم أعضاء في التعاضدية. كما نسجل أيضا أن تنظيمات الجهوية والإقليمية لا تولي هذا الملف الإهتمام اللازم، فهي لا تتوفر على قائمة بأسماء مناديب التعاضدية، كما أنها ليست لها صلة بالمناديب المحسوبين على منظمتنا.

وعلى مستوى مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية فقد سجلنا بأنه منذ سنة 2010 تراجع خدمات هذه المؤسسة، الذي تحول تدريجيا إلى جمود. فلم يجتمع مجلسها الإداري منذ وفاة رئيسها سنة 2010. إن هذا الجمود يعوق هذه المؤسسة في أداء رسالتها التي أنشئت من أجلها وهي تقديم خدمات اجتماعية جيدة لأسرة التعليم التي عانت من التهميش منذ الستينيات مقارنة مع قطاعات عمومية أخرى.

لذا فإننا نعتبر بأن استمرار هذا الجمود لا يخدم المصالح الاجتماعية لهذه الشريحة الواسعة من موظفي الدولة.

 وخلاصة القول في هذا الباب أنه بات من المفروض

– أن نعيد الخدمات الاجتماعية التي انتجناها سابقا إلى الواجهة

– أن نضع خطة وطنية نقابية لمعالجة ملف التعاضدية

– أن نطالب بالإسراع بهيكلة مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية

– أن نبادر بالتدخل من اجل معالجة عدد من الاختلالات التي تعرفها بعض فروع مؤسسة الاعمال الاجتماعية لوزارة التربية الوطنية.

ختام:

هذه إذن حصيلة مجملة لأداء المكتب الوطني. غنها لا تقدم حصيلة لأداء المنظمة فهذا الأخير يشمل كل المبادرات التي قامت بها تنظيماتنا على مختلف الأصعدة، وهي بالتأكيد غنية ومتنوعة ساهمت بالتأكيد في الوضعية التي عليها منظمتنا. إننا إذ نعتبر هذا الأداء إيجابيا بشكل عام فهذا لا يجعلنا ننسى نقط ضعفنا سواء على المستوى التنظيمي في بعض الجهات أو في الأداء النقابي.

إننا اليوم في مواجهة تحولات سياسية خطيرة تفرض على كل منا أن يتحمل مسؤوليته في استنهاض كل إمكانيات المنظمة لمواجهة السياسات الحكومية الرامية إلى فرض تراجعات خطيرة على المكتسبات الاجتماعية للمأجورين والشعب المغربي.

إننا اليوم أمام مهمة بدأ حجمها يأخذ أبعادا سياسية كبرى وهي حماية المدرسة العمومية. كما أننا أمام مهمة حيوية بالنسبة للحركة النقابية والديمقراطية وهي إنجاز مهام وحد العمل النقابي على قواعد الديمقراطية والحداثة.

شكرا .

Advertisements