أسرة التعليم بفاس تتوعد الوفا بمعارك تصعيدية وأشكال نضالية غير مسبوقة

فاس: حسن عاطش

ثمنت النقابات الخمس الغاضبة النجاح الباهر الذي حققه نساء ورجال التعليم خلال الوقفة التي نظمت يوم الخميس 20 شتنبر 2012 بمقر نيابة التعليم بفاس، التي طالب من خلالها المحتجون برحيل الوفا بسبب الاختلالات التي يشهدها الدخول المدرسي، من خلال بيان صدر عن اجتماع لها عقدته يوم فاتح أكتوبر 2012، شخصت وحللت من خلاله وفي جو مفعم بروح المسؤولية والالتزام تطورات الوضع التعليمي بالإقليم وما يشوبه من اختلالات بنيوية جراء التداعيات السلبية للمذكرة الوزارية 122، المرقم تحت عدد 2X2156 الصادرة بتاريخ 4 شتنبر 2012، والتي وصفها المجتمعون ب”المشؤومة” حيث خلقت نوعا من التوتر والقلق والانتظار في صفوف الشغيلة التعليمية، وتركت استياء عميقا في صفوفهم، حيث تعتبر تراجعا وهجوما شرسا وإجهازا واضحا على مكتسبات ناضلت من أجلها الشغيلة التعليمية، حسب مضمون البيان الذي توصلت الجريدة بنسخة منه.

كما أدانت النقابات المضربة بأسلوبي الاستفزاز والتهديد الذي تعرضت له الشغيلة التعليمية من لدن بعض مدراء المؤسسات التعليمية الابتدائية ومختلف اللجان المكلفة بأجرة قرارات الوزارة الارتجالية، الذي خرق الحدود الزمنية التي تنص عليها المذكرة، ومع ذلك الإدارة متمسكة بالحفاظ على 30 ساعة من العمل أسبوعيا في انعدام توفير بنية كافية لتنزيل المذكرة، في حين استنكر مجموعة من رجال التعليم الابتدائي كون المذكرة لم تراعي أن أساتذة التعليم الابتدائي يعملون بصيغة 2/1 أي كل مدرسين يتناوبان على حجرة واحدة، مما يجعل تطبيق المذكرة أمرا مستحيلا موازاة مع الحفاظ على الحيز الزمني الذي تفرضه المقررات الدراسية المعمول بها، الشيء الذي جعلها تجدد تشبثها بالعمل بصيغة التوقيت المكيف الذي يعتبر حسب المهنيين نموذجا رائدا.

وقد وجهت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية الممثلة في النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) ونظيرتها (ك.د.ش)، والجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، إلى جانب الجامعة الوطنية لموظفي للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والجامعة الحرة للتعليم لاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أمام سياسة التجاهل واللامبالاة نتيجة غياب إرادة فعلية للتراجع عن هذا القرار الجائر الموجه بالأساس لضرب الاستقرار النفسي والمعنوي الشغيلة التعليمية، دعوة إلى كافة الشغيلة التعليمية بمؤسسات التعليم الابتدائي تطالبهم بمقاطعة جميع مجالس المؤسسة، الحراسة ومختلف العمليات المرتبطة بمسلك وإدخال النقط، مع خوض إضراب تصعيدي يومي الأربعاء والخميس 10 و11 أكتوبر الجاري، مع تنفيذ وقفة احتجاجية خلال اليوم الأول من الإضراب ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بمقر النيابة، واعتصام المكاتب النقابية المحتجة بمقر النيابة يوم الخميس 18 أكتوبر 2012، مؤكدة عزمها الدفاع بلا هوادة عن مصالح أسرة التعليم وصون مكتسباتها، متوعدة الوفا بمعارك تصعيدية وأشكال نضالية غير مسبوقة.

وقد سبق وأن نظمت النقابات التعليمية الخمس وقفة احتجاجية خلال شهر شتنبر الماضي بمقر نيابة فاس، ردد من خلالها المتجمهرون شعارات تطالب بوقف العمل بالمذكرة، باعتبار أنها “ترهق” الأساتذة والتلاميذ أيضا، مؤكدين أنها ليست في صالح الطرفين، وتؤثر سلبا على جودة التعليم، متشبثين بالقيام بواجبهم من خلال صيغ تحقق الأهداف التربوية المطلوبة، غير الصيغة الأولى التي ترهق الأساتذة والتلاميذ معا، والتي تترتب عنها صعوبات تربوية وتقنية في استيعاب الوقت المخصص لكل مادة.

كما أربكت أصوات النساء “المحكورة” أوراق الوفا، وهي ترفع شعارات “الأستاذ في الجحيم والوفا في النعيم” و”الوفا شوف وسمع.. النقابات كتخلع”،” المكيف سيكون بالنضال والصمود”، قبل أن يتضرعن إلى السماء، عسى أن يستجيب لدعاء المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، وهي تردد وتقول ” بفضلك مولانا جود علينا وهلك من طغى وتجبر علينا”.

واستنكرت المكاتب النقابية الخمس في بيان موحد، أسلوب الترهيب الممارس على الأساتذة عوض نهج أسلوب تربوي للحوار والتداول بشأن الصيغة التربوية الملائمة، منددين بردود فعل بعض المسؤولين الإداريين والتربويين بالضغط وتحريض بعض الأمهات في إثارة الفوضى بإحدى المؤسسات التابعة لنيابة فاس، في محاولة لاستفزاز الأساتذة.

وعلى هامش الاستعداد الإضراب التصعيدي وأشكال نضالية أخرى، أفاد حميدة النحاس، الكاتب الجهوي للفدش، للجريدة، أن هذه الحركات الاحتجاجية التي سيكون ما بعدها، هي كرد فعل من لدن الطبقة الشغيلة المؤطرة بنقاباتها الخمس، على مضمون مقرر وزير التربية والتعليم، بخصوص توقيت التعليم الابتدائي، ودفاعا على مكتسب نالته الشغيلة في جهة فاس بولمان، التي تعمل بالتوقيت المكيف، الذي غلافه الزمني 30 ساعة، مضيفا، أنه ومن خلال التقييم الذي أنجزه الأطر التربوية في إطار التجربة الأولى، يتبين أنه عكس مردودية إيجابية لفائدة التلميذ وانخفضت معه ساعات التغيبات في صفوف الشغيلة التعليمية، معلقا، أنه كان على الوزير أن يهتم أكثر في إيجاد حلول ناجعة لمسألة الاكتظاظ التي أرهقت المدرسة العمومية، بدل انفراده بالقرار المرتجل وعدم الأخذ بعين الاعتبار آراء وملاحظات رجال ونساء التعليم قبل اتخاذ هذه الخطوة التي أججت الوضع.


Advertisements