العرس الاحتجاجي

عبد الهادي خيرات
يوم أمس الأحد 27 ماي 2012، سيبقى يوما للتاريخ، سيعطى كدرس للقادمين عن الوحدة النقابية، وعن قدرة الطبقة العاملة، على صنع الملاحم.
كان واضحا من الصباح الباكر ليوم أمس، أن الدار البيضاء أسفرت عن ملامحها البنفسجية، وأخذت تتهيأ لاستقبال النهر البشري المتدفق، حيث تحولت شوارعها وأزقتها إلى روافد تصب في ساحة النصر، وفعلا كان يوم نصر عظيم، حيث هب العمال والعاملات خفافا من كل الأقاليم صوب البيضاء، لتحقيق الحلم الذي طالما راودهم، المتمثل في عودة النهر الى مجراه والروح الى الجسد، والوحدة الى تماسكها في الميدان. كانت الحناجر تلهج بالشعارات وتلوح بغابة من الأذرع ، وقد ارتفعت نحو الأعالي، تحيي طليعة المسيرة التي يتقدمها القادة النقابيون والسياسيون الذين جاؤوا لمساندة الطبقة العاملة في عرسها الاحتجاجي عما وصلت إليه أوضاعها المادية من ترد، وعلى مصير وطن أصبح يلفه الغموض ويُشد الى الخلف، ويُحكم بالتصاريح المتضاربة والمتناقضة.
لقد جاء العمال والمستخدمون والتجار وأساتذة الجامعة والدكاترة الأطباء، وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمهنية والمهندسون والمعطلون، المجازون، والمعطلون حملة الشهادات العليا، وحضرت الصحافة الوطنية والدولية بكثافة، مرئية ومسموعة ومكتوبة.
لقد كان صوت الأموي كالعادة يخترق المدى وينفذ الى الأفئدة.. (سنظل متحدين متماسكين ومتصدين لكل انزلاق… عهدا لكم، عمالنا وجماهير شعبنا، أننا لن نخون…) بعده اعتلى المنصة العزوزي ليذكر الجموع… بأننا ننحدر من رحم واحدة… بأن لنا تاريخا مجيدا مشتركا… لنا الكفاح المشترك… ولنا اليوم الحاضر المشترك، ولنا غدا المستقبل المشترك….).
هل استوعبت القيادات النقابية التي غابت عن المسيرة الدرس… نتمنى. هل فتحت الحكومة عينيها لترى هول ما آلت إليه أوضاع الطبقة العاملة، هل تركن الى طاولة الحوار المؤسس على أجندة واضحة، وتحترم بنود الاتفاق المبرم مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية؟
إن اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب اليوم، وفي إطار الدستور الجديد الذي جاء ثمرة مشاورة، وبناء على اتفاق، تقتضي التسلح بالشجاعة والوضوح في القول والتنفيذ وفي الفعل.

Advertisements