الشرط الجائر للحراسة العامة بالتعليم

الشرط الجائر للحراسة العامة بالتعليم

عبد الرحمان عبّا

دأبت وزارة التربية الوطنية على إصدار مذكّرة سنوية لفتح باب الترشيح لإسناد مناصب الحراسة العامة ورئاسة الأشغال بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي ، تطبيقاً للمرسوميْن رقميْ 854. 02 .2 بتاريخ 10 فبراير 2003 و 376. 202 بتاريخ 17 يوليو2002 .
ولئن كانت بعض شروط المشاركة في هذه الحركة وظيفية ومنطقية ، فإنّ شرط « الاستقـرار في المنصـب « شـرطٌ جائـر، بل شــرط عقـابـيّ يضـرب في الصميم الحـقّ في الانتقـال ؛ ذلك أنّ المدرّس الذي ينتقل من مقر عمل إلى آخـر لا يفعل ذلك من أجل النزهـة أو السياحة، وإنما يخضع ـ في أغلب الأحوال ـ لضرورات قاهرة كالسكـن أو الاستشفـاء ( الاقتراب من مراكز العلاج ) أو دراسة الأبنـاء … وغيرها من ضرورات الحياة. وحين تشتـرط المذكِّـرة المنظِّمـة لحركة الإسناد عـدمَ احتسـاب النقطة الأولـى إلا بعد السنة الرابعة في المنصب، فهي بذلك تفرض عليه، بشكل ضمنيّ، البقـاء في ذلك المنصب / المؤسسـة مـدة تسـع ( 9 ) سنوات على الأقـلّ لكي يوفّـر النقط السـتّ المكمِّلة للمعدّل المطلوب للتباري، وهو 36 نقطة.
فهـل على المـدرّس المنتقـِـل إلى مؤسسـة قريبة من سكنـاه مثـلاً سنة 2006، وأقدميتـه العامـة 24 سنة (خريج 1982) وعمره 48 سنة،أنْ ينتظـر إلى عام 2015، حتى يترشّـح لشغل منصب حارس عـام ؟ حيث لا يبقى بينه وبين التقاعد إلا 3 سنوات ؟؟
إنّ هـذا الشـرط هو بالفعل إجراءٌ عقابيّ للمدرّس المنتقـِل أو الراغب في الانتقال، و تنـكـُّـرٌ لسنـواتٍ طـوالٍ من الخدمة عندما لا تأخـذ المذكّرة بالأقدمية العامة و لا تضع لها أيّ اعتبـار في سلّم التنقيط ، رغم علم الجميع بأنّ صاحبها راكَـم خبـرات وتجارب تربويـة وعمليـة تؤهله ـ أكثر من غيره ـ للقيام بالمهام الإدارية. ( أمّا الإشارة الهامشية إلى الاحتكام للأقدمية العامة عند تساوي حظوظ مترشحيْن فلا قيمة لها عمليّـاً !! )
ثم أيّ منطق هذا بعدم احتساب النقطة الأولى إلا بعد السنة الرابعة في المنصب ( اللهمّ إلا إذا كان خرّيجاً جديداً !) فهل المدرّس الملتحق بمقر عملٍ جديدٍ، عن طريق الانتقال أو التكليف، يكون في السنوات الثلاث الأولى أصـمَّ أبكـم لا يعقـل ولا يستفيـد، و لذلك لا تبدأ الخبرة تتكوّن لديـه إلا ابتداء من السنة الرابعة ؟! أما السنوات التي قضاها في مقر العمل السابق وما راكمـه خلالها من تجارب وخبرات فلتذهب إلى الجحيـم!! هـذا حقـّاً منطـق غير سليـم ، و إجراء غير عـادل !! لأنه يتنكّـر لجهود سنواتٍ أحـرى أن يستفاد منها لا أن يعاقَـب عليها !! بل أليس من المنطقي أن يكون المـدرِّس المنتقل من مؤسسة إلى أخرى أوفر حظّـاً للاطلاع على تجارب متنوّعة من التسييـر الإداريّ
أكثر ممّـا يُتـاح لزميله المستقـرّ أو القابـع لسنوات طويلـة في مؤسسـة واحـدة !!
ثم إن الوزارة ، عبر الأكاديميات المختلفة ، قـد مـرّت بتجربة إسناد رئاسة مؤسسات ثانوية لحـُراس عامّين حديثي عهـد بمناصبهم،
عقب الفراغ الذي أحدثته المغادرة الطوعية دون تطبيق المساطر والشروط التنظيمية المعروفة… و مع ذلك سارت الأمور على ما يرام ! فلمــاذا الاستمرار في التشبُّـث بشرط أقدمية أربع سنوات في المنصب ، رغم ما ينطوي عليه من حيف في حق الأساتذة المنتقليـن ؟؟ و لمـاذا التنكّــر لحصيلـة سنوات طويلـة مـن الخدمـة والتجربـة التي تعكسها الأقدميـة العامـة ؟؟
إننـي أناشد السيّد وزير التربية والتعليم الجديد، وكتابته العامـة، لتصحيح الخلل ، وذلك بإلغاء ذلك الشرط العقابيّ المشار إليه (مع المحافظة على نقطتي الشهادات العليا لمكافأة الأطر الحديثة التخـرّج ، وفي المقابل ضرورة احتساب سنوات الأقدمية العامة اعترافـاً بخدمـات وخبرات الأطر الأقـدم ، على سبيل المساواة ) أو إلغـاء المسطـرة المختلّـة برمّتهـا ، و إقرار إجراء مباراة تتضمّـن جانبـاً معرفياً ـ علمياً ، وآخر تربوياً ـ عمليـاً ، أو تقديـم مشروع بحث تربوي أو ميداني تُقـوّم على أساسـه مـدى فاعلية المترشح وأهليته للقيام بالمهامّ الإدارية المرتقبـة .

المقال منشور بجريدة الإتحاد الإشتراكي أنقر على الرابط التالي للحصول على المقال الأصلي

Advertisements