اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال

12 يونيواليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال

المدرسة هي المكان الطبيعي لتشغيل الأطفال

ادريس سالك

يخلد العالم يوم 12 يونيو، اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال، لأن الطفل مكانه الطبيعي هو المدرسة وليس العمل. وبالتالي يكتسي هذا اليوم أهمية بالغة.. للوقوف على خطورة ظاهرة تشغيل الأطفال.. لأن هناك أطفال في مقتبل العمر يمارسون نشاطهم اليومي في ٍظروف لا تخلو من مخاطر وحوادث… لأنهم في حاجة إلى المال وتعلم الحرفة…

إن التقرير العالمي لمنظمة العمل الدولية يؤكد أن 660 مليون طفل في العالم نشاطون اقتصاديا منهم 126 مليون في أعمال خطرة وأن أكبر نسبة منهم في الفلاحة 70% ثم الخدمات 22% والقطاع الصناعي 8% …

فمن خلال البحث الوطني حول التشغيل تبين الأرقام هول وحجم ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب، فمن بين مجموع الأطفال بالمغرب 5,5 مليون، نجد 600 ألف طفل في سوق العمل و 800 ألف طفل بدون نشاط أي 1,4 مليون طفل خارج المدرسة (25% من عدد الأطفال) وهو رقم مخيف ومثير للقلق.. منهم 87% في الوسط القروي و 17% في الوسط الحضري.. 87% من الذكور و 13% من الإناث.

إن النسبة الكبيرة تشتغل بالقطاع الفلاحي 84% وفي النسيج 6% وفي التجارة 3% والخادمات في البيوت 2% والباقي 5% في أنشطة مختلفة… إنها وصمة عار…

تنص الاتفاقية الدولية 182 على أن أخطر أشكال عمل الأطفال والغير المقبولة نهائيا هي المتمثلة في الاتجار في الأطفال والعمل القسري والخدمة في المنازل والدعارة والإباحية والأنشطة الغير المشروعة وتسخير الأطفال في الحروب والاتجار في المخدرات… وكل عمل يؤديه الطفل دون الحد الأدنى للسن القانونية للعمل.. إن كل تلك الأشكال تهدد الصحة الجسدية والنفسية للطفل بسبب طبيعته أو الظروف المحيطة به…

إذا كان القانون الدولي يحضر هذه الأشكال من العمل فلأنها تعتبر أشد صور العنف الممارس ضد الأطفال .. فبالرغم من أن الاتفاقية الدولية واضحة في هذا الباب… فإن 1,200 مليون طفل في العالم وقع ضحية للاتجار !!!

لقد وقف الباحثون في المغرب حول ظاهرة تشغيل الأطفال على الأسباب التي تدفع الطفل المغربي إلى العمل، ومن أهمها :

  • الفقر : إن الارتفاع المستمر والمتتالي للأسعار وغلاء المعيشة وتجميد الأجور ومحدودية الدخل إن لم نقل انعدامها لدى غالبية الأسر… له تأثير مباشر على الأسرة وعلى الطفل وتجبر الأسر الفقيرة إلى الزج بأطفالها في سوق الشغل من أجل المساعدة ومواجهة التكاليف اليومية…
  • تفكك الأسر: تعتبر الأسرة بالمغرب ركيزة أساسية للتوازن الاجتماعي وأن أي خلل في بنية الأسرة أو قصور في أداء وظائفها سيؤدي إلى تصدعات في الكيان الاجتماعي.. ومن بين الاختلالات نجد الطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو المشاكل داخل أفراد الأسرة أو الإهمال أو بعد أحد الوالدين… مما يؤدي إلى تشريد بعض الأطفال والارتماء في حضن سوق الشغل الغير القانوني وأحيانا الغير الشرعي…

  • طفل في ورشة ميكانيك

  • الفشل الدراسي، إن المنظومة التربوية بالمغرب محدودة ولم تستطع أن تعبر على طموحات الشعب المغربي وانتظارات الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والتربوييين.. مما أدى إلى انتشار ظاهرة العزوف المدرسي وخاصة بعد فسخ الارتباط بين التعليم والشغل…
  • الهجرة : في غياب دعم العالم القروي وسوق الشغل اضطرت آلاف العائلات إلى الهجرة من البادية إلى المدينة بحثا عن شغل ورغبة في الترقي الاجتماعي أو الهجرة إلى الخارج بشكل شرعي أو غير شرعي (الهجرة السرية) بحثا عن الفردوس المفقود، مما يؤثر سليا على الأطفال والذين يعتبرون الضحية الأولى…
  • العامل الثقافي : يعتقد بعض الآباء أن اكتساب أبنائهم القدرة على تحمل المسؤولية والاعتماد على الذات من شيم الرجولة أو توريثهم مهنة الآباء الذين ورثوها هم أيضا عن الأجداد (حرفة بوك لا يغلبوك)… إلى جانب تفضيل الأطفال في بعض الأنشطة كالزرابي، الجلد، البيوت.. وهذا يؤدي إلى تخفيض من تكلفة الإنتاج..

إن التشغيل المبكر للطفل يؤدي إلى اضطرابات في النمو الجسدي والنفسي والعقلي ويعرضه للأمراض وخاصة ظروف العمل القاسية من حمل للبضائع الثقيلة والتعرض للمواد الكيماوية والغازات السامة والغبار ومخاطر الآلات والمعاملات القاسية.. من منا لا يتذكر الفتيات الخمس اللواتي احترقن ليلا داخل ورشة لصناعة الأحذية بحي القطانين يوم 30 شتنبر 2003 وفاجعة الطفل عثمان الذي تعرض لحادثة مروعة قطعت على إثرها يداه في إحدى أيام شهر فبراير 2003 أثناء تشغيله لإحدى الآلات لقطع الجلد…

كل هؤلاء الضحايا، وضحايا أخرون من أبناء هذا الوطن كانوا بالأحرى أن يكونوا في أقسامهم بمدارسهم من أجل التعليم والتكوين.. وبإمكان تأهيلهم لمسايرة التطور التقني في مجالات عديدة وتمتيعهم بحقوقهم… عوض المعاناة والأخطار التي تهددهم…

كل هؤلاء الضحايا، وضحايا أخرون من أبناء هذا الوطن كانوا بالأحرى أن يكونوا في أقسامهم بمدارسهم من أجل التعليم والتكوين.. وبإمكان تأهيلهم لمسايرة التطور التقني في مجالات عديدة وتمتيعهم بحقوقهم… عوض المعاناة والأخطار التي تهددهم…

إن النقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) هي أول نقابة في المغرب تعمل خارج المألوف النقابي (الدفاع عن الملف المطلبي) لتنخرط في الدفاع عن مصلحة الطفل داخل وخارج المدرسة.. وانخرطت في مشروع كبير، مشروع محاربة تشغيل الأطفال من خلال محاربة الهدر المدرسي، بشراكة مع نقابتين من هولندا وهما AOB و FNV … وبهذه المناسبة العالمية صرح الأخ عبد العزيز منتصر المنسق الوطني للمشروع ونائب الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) للجريدة أنه منذ سنة 2002 طرحت النقابة الوطنية للتعليم وبشراكة مع النقابة التعليمية الهولندية (AOB)، على عاتقها إدراج إشكالية ومشكل تشغيل الأطفال بالمغرب، ضمن اهتماماتها، وذلك برفع شعار: المدرسة هي المكان الطبيعي لتشغيل الأطفال. وعلى هذا الأساس بلورت النقابة الوطنية للتعليم برنامجا تحت عنوان “محاربة تشغيل الأطفال من خلال محاربة الهدر المدرسي”.

أطفال المزبلات

وهو البرنامج الذي تم تنفيذه بمدينة فاس في خمس مدارس ابتدائية تم اختيارها بحكم تواجدها بأحياء شعبية وتعرف نسبا مهمة من الهدر المدرسي، وقد عرف هذا البرنامج الذي تم تنفيذه على مدى أربع سنوات (2004/2008 ) نجاحا باهرا جعله يحظى باهتمام منظمات دولية وعلى رأسها الأممية التعليمية (ie) التي أنجزت شريطا وثائقيا للتجربة المغربية وتم تعميمه على المنظمات النقابية في العالم، وهو موضوع الآن في الموقع الإلكتروني لهذه المنظمة النقابية العالمية.

لقد استطاعت النقابة الوطنية للتعليم ومنذ سنة 2004 على طرح مشكل الهدر المدرسي كأحد الأسباب الرئيسة في انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال، كما استطاعت أن تخلق تعبئة واسعة في صفوف المدرسات والمدرسين حول حماية حق الأطفال في متابعة دراستهم ، والدفاع عن حقهم في التعليم. كما قامت من خلال هذا البرنامج بوضع أسس لممارسة تعليمية داخل المؤسسات التعليمية المستهدفة، تراعي جل جوانب الحياة المدرسية المتعلقة بتقوية كفاءات المدرسات والمدرسين أو بتدعيم التواصل وتعميق الوعي بأهمية التعليم لدى أباء وأولياء التلاميذ وكذا لدى الأطفال أنفسهم وتحسين الفضاء المدرسي مع تجهيز المؤسسات بمكتبات مدرسية.

وإلى جانب ما كان يقوم له المدرسون من عمل جبار في تتبع حالات الأطفال المهددون بالهدر المدرسي، وتخصيص حصص لدعم تمدرسهم والعناية بالحالات الصحية، فإن الجمعيات التربوية المشاركة في هذا البرنامج قامت بعدة أنشطة تربوية وترفيهية ومخيمات لفائدة هذه الشريحة من الأطفال، كان الهدف منها هو تحبيب المدرسة لهم وتوعيتهم بأهمية التعليم في حياتهم المستقبلية بالمخاطر أو الانعكاسات السلبية للتشغيل المبكر على صحتهم  ونموهم الجسماني والفكري.

وأضاف الأخ عبد العزيز منتصر أن نجاح برنامج “محاربة تشغيل الأطفال من خلال محاربة الهدر المدرسي” بمدينة فاس، شجع النقابة الوطنية للتعليم على توسيع هذا البرنامج على أربع جهات إضافية هي: مكناس ،  العرائش ، الجديدة  ومراكش، وهو ما سيؤدي إلى توسيع قاعدة مناضلات ومناضلي النقابة المتدخلين في هذا البرنامج، وضمان استمرارية هذا الفعل التربوي والاجتماعي بتوفير كل الشروط الضرورية لجعل المدرسة بكل مكوناتها في صلب المعركة ضد ظاهرة المعركة تشغيل الأطفال. كما أن تفعيل الشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ومع شركاء آخرين سيشكل دعامة أساسية لهذا العمل الذي يصب في توفير شروط تعليم جيد للجميع.

النص الأصلي في موقع النقابة الوطنية للتعليم على الرابط التالي: محاربة تشغيل الأطفال

Advertisements