انعقاد المجلس الإداري لأكاديمية جهة فاس بولمان

مداخلة الأخ جمال المحمودي عضو المجلس الإداري لأكاديمية جهة فاس بولمان خلال انعقاد المجلس بتاريخ 21يناير 2011

الحمد لله رب العالمين   والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

  • السيد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر ، رئيس المجلس الإداري .
  • السيد والي جهة فاس ـ بولمان ، عامل عمالة فاس .
  • السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس ـ بولمان .
  • السادة أعضاء المجلس الإداري للأكاديمية .
  • حضرات السيدات والسادة .

أتشرف باسم النقابة الوطنية للتعليم ، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل ، وكممثل الأطر الإدارية والتقنية بالمجلس الإداري للأكاديمية ، أن أتقدم أمامكم بمداخلة موجزة لكون المجال لايتسع لاستعراض كافة مضامين ومحاور برنامج عمل الأكاديمية والميزانية لسنة 2011 ، لأكتفي فقط بالتطرق لبعض الملاحظات أعتبرها أساسية وجوهرية مرتبطة أساسا بحصيلة المخطط الإستعجالي الجهوي والذي يدخل من حيث الأجرأة سنته ما قبل الأخيرة  ، لأشير إلى بعض الإيجابيات والتي نثمنها بل ندعو إلى الحفاظ عليها كمكتسبات وصونها وتعزيزها وتوفير جميع العوامل لضمان استدامتها واستمرارها ، وفي المقابل هناك العديد من السلبيات والإختلالات والمعيقات حالت وتحول دون تحقيق فرص النجاح المرتبطة ببعض المشاريع والإجراءات وتقتضي منا جميعا العمل على تجازها وإستدراكها …

السيد الوزير : إن المتتبع لصيرورة الإصلاح  وللشأن التربوي بالجهة لابد أن تستوقفه  أهم الإيجابيات التي أفرزها تنفيذ الإجراءات المرتبطة بالمخطط الإستعجالي الجهوي والمتجلية أساسا في :

أولا:التأثير الإيجابي لبرامج الدعم الاجتماعي( برنامج تيسيرـ برنامج مليون محفظة ـ مشروع النقل المدرسي والزي المدرسي الموحد و الدراجات الهوائية ) على تشجيع الإقبال على التمدرس والتخفيف من ظاهرة الهدر المدرسي ، خاصة بعد توسيع دائرة المستفيدين ، كما أوصينا بذلك خلال الدورات السابقة للمجلس الإداري .

ثانيا : تحسن نسب التمدرس ولو أنها لازالت لم ترقى بعد  إلى المستويات الوطنية، وهذا التحسن كان كنتيجة طبيعية لإجراءات الدعم المذكورة وأيضا كنتيجة تحسن ظروف وشروط الإقامة والتغذية بالداخليات والمطاعم المدرسية وبفضل أيضا التواصل والتعبئة حول المدرسة العمومية .

ثالثا :  نسجل المجهودات المتواصلة لتأهيل عدد من المؤسسات ، وإصلاح عدد من الحجرات الدراسيـة في إطار مشروع جيل مدرسة النجاح ، وتأهيل الفضاءات الرياضية في إطار مشروع النهوض بالتربية البدنية و الإرتقاء بالرياضة المدرسية .

رابعا : نسجل التقدم في تعميم بيداغوحية الإدماج في السلك الابتدائي ، إضافة إلى تفعيل برامج مكثفة للتكوين المستمر ، ومد عدد من المدرسين بالعتاد المعلوماتي والديداكتيكي .

خامسا : إنجاز مجموعة من المؤسسات الجماعاتية ، كما أوصينا بذلك لمواجهة كل الإشكالات والإكراهات والمعيقات للتمدرس بالوسط القروي .

سادسا : المجهودات المبذولة  لتخليص المؤسسات التعليمية من التجهيزات المتلاشيات من طرف بعض نيابات الجهة  .

ورغم هذه الإنجازات والتي تبقى في غالبيتها مؤشرات كمية ، هناك مجموعة من المعيقات والسلبيات لاتزال واقفة تعثر التنزيل والأجرأة من قبيل :

1 ـ النقص الحاد في الموارد البشرية مما يجعل عملية تنفيذ البرامج والمشاريع صعبة ومعقدة و بطيئة ومحكومة بالفشل أحيانا .

2 ـ ضعف التكوين لغياب إستراتيجية تكوينية واضحة المعالم والأهداف والغايات ولا تستجيب في الغالب للحاجيات الحقيقية للمستفيدين.

3 ـ محدودية التجهيزات وضعف تأهيل المؤسسات رغم المجهودات المبذولة .

4 ـ وجود أخطاء تدبيرية صاحبت إعداد بعض المشاريع انعكست سلبا على تنزيلها وحالت دون تحقيق الغايات المرجوة منها : ولعل مشروع E1P13 ، والمتعلق بدعم الصحة المدرسية والأمن الإنساني خير دليل على ذلك 😦 إذ لايعقل أن يتم توزيع أدوية وأطقم طبية تم إقتناؤها بالملايين الدراهم ،  في غياب إستراتيجية توفر لها  عوامل النجاح ( غياب مصحات ـ غياب طاقم طبي وغيرها ) .

5 ـ تعثر مشروع تفعيل الأندية التربوية لغياب من جهة الفضاءات ومن جهة ثانية لغياب التجهيزات اللازمة ومؤطرين مختصين مما يجعل أغلب الأنشطة مشلولة بالمؤسسات رغم الإعتمادات الهائلة المرصودة

6 ـ تعثر مشروع الدعم التربوي للنقص الحاصل في الحجرات الدراسية والموارد البشرية وغياب مِؤطرين وبرامج خاصة بها .

7 ـ تعثر عملية التدفئة بالمؤسسات التعليمية غياب دراسة وإستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المؤسسات  وتوفر المدفآت من عدمها ( فبعض المؤسسات أصبحت بها مواد التدفئة عرضة للضياع ومعها ضياع للمال العام ) .

ولتجاوز كل هذه المعيقات ومعيقات أخرى مرتبطة بمشاريع  عديدة تشهد بدورها إختلالات عميقة  ، فإننا واعتبارا لمبادئ التدبير العمومي الحديث المتمحور حول التدبير التشاركي والقاعدي ، واللامركزية والتدبير بالمشاريع فإننا نثمن عاليا كل المبادرات التي تروم إعطاء المؤسسة التعليمية موقعا متقدما كفضاء أساسي ورئيسي لتجسيد الإصلاح المنشود ونوصي بما يلي :

1 ـ تأهيل الإدارة التربوية وتحفيزها وتزويدها بكل وسائل وشروط العمل ومنحها صلاحيات وهوامش واسعة للتصرف والمبادرة ومدها بالموارد اللازمة بشرية ومادية ومالية وتفويض الإعتمادات لها .

2 ـ الرفع من حكامة كافة الأطر الإدارية دون استثناء أوإقصاء أو انتقاء لدور الجميع في المساعدة على بلورة وإنجاز المشاريع وإنجاحها  مع العمل على تحفيزها  من خلال تلبية المطالب العادلة والمشروعة لعديد من الفئات ( الملحقين التربويين ـ  ملحقي الإقتصاد والإدارة ـ المساعدين التقنيين  ) مع تغير إطار الملحقين إلى متصرفين أو ممونين حسب المهام التي يزاولنها  لكفاءتهم وللتجربة التي راكموها في تدبير القطاع منذ الاستقلال ، وتعميم التعويضات العينية والتعويضات التكميلية عليهم إسوة بالإدارة التربوية .

3 ـ إعادة النظر في برامج التكوين المستمر وتجاوز عامل الضغط الذي يفرضه هاجس صرف الإعتمادات قبل انصرام السنة المالية ، و توزيعه على مدار السنة مع العمل على تدبيره من خلال دفتر للتحملات  يراعي حاجيات المكونين ويساير في أهدافه وجودته و مرامه الغايات المتوخاة ، لتجاوز الفوضى و الارتجال الحاصل وكذا الإرتباك المسجل في تدبير هذا الملف الكبير والورش المفتوح ، مع ما صحبه من هدر للزمن المدرسي وللمال العام ،  وللردود الفعل من طرف المكونين أنفسهم .

4 ـ إيجاد صيغ بديلة توفر جميع الضمانات باستشارة تامة مع مختلف المتدخلين خاصة مجالس تدبير المؤسسات التعليمية لإنجاح تنزيل المشاريع .

5 ـ تحويل الجزء الأكبر من الإعتمادات المالية  الخاصة بتحفيز التفوق إلى المؤسسات التعليمية لدعمها في تشجيع المتفوقين .

6 ـ تمكين أعضاء المجلس الإداري من جميع الوثائق والمستندات والمعطيات المتعلقة بالصفقات المبرمة وبالمشاريع المنجزة قصد تسهيل عملية التتبع والدراسة والتقييم، ضمانا للشفافية ولحسن تدبير المال العمومي.

7 ـ إعادة النظر في عملية التدبير المفوض لمشروع الحراسة والنظافة بشكل يضمن استمرارية الفعالية والنجاعة التي افرزتها هذه العملية وتأثيرها الإيجابي على جودة الخدمات ،  سواء تعلق الأمر بنظافة المؤسسات أو تحسن شروط أمنها وسلامتها ، لذا نوصي بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للعاملين في هذا المجال على اعتبار أن  كرامة هؤلاء من كرامة المؤسسة التي تعتبر مرجعا أساسيا لنشر ثقافة الحق والكرامة وأن لا نكون أول من يدوس هذا الحق .

8 ـ الرفع من ميزانية الأكاديمية لتستجيب لإنتظارات المخطط الإستعجالي والتأشيرة عليها في أسرع وقت ممكن تفاديا للتأخير الحاصل السنة الماضية وأثره السلبي على إنجاز المشاريع .

9 ـ الرفع  من الإعانة المخصصة لنيابة إقليم صفرو على اعتبارها الأسوأ والأضعف في هذه الحلقة بحيث نسجل للأسف  كونها عرفت  تقليصا ملحوظا بحوالي 31 % في الإستغال و 4% في الاستثمار ، مما سيؤثر سلبا على إنجاز العديد من  المشاريع ، ويعقد أجرأة المخطط الإستعجالي الخاص بالمؤسسات .

10 ـ تبويب الميزانية لتسهيل التتبع والتقييم والمراقبة من طرف المجلس الإداري وموافاة الأعضاء بها .

11 ـ تحديث منظومة التدبير المالي والمادي للمصالح الاقتصادية وفق خصوصيات المؤسسة التعليمية وتزويد المسيرين بالحواسب والهواتف المحمولة والربط بالأنثيرنت تيسيرا لأداء أدوارهم على الوجه المطلوب .

قبل الختام نتساءل السيد الوزير على مصير مشروع إحداث نواة جامعية بإقليم صفرو باعتباره مطلبا أساسيا و ملحا لساكنة هذا الإقليم  وشرائحه الاجتماعية وتنظيماته السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية .

وفي الأخير لابد أن نقف لنحي روح التعاطي الإيجابي من طرف الأكاديمية والمجهود الكبير الذي بدل لبلورة مشروع نظام داخلي للمجلس الإداري ،  والذي سيشكل  منعطفا حاسما وتاريخيا يؤسس لمرحلة جديدة نأمل أن يمكن أعضاء المجلس الإداري واللجن المنبثقة عنه من الإطلاع بكافة المهام والصلاحيات والاختصاصات كقوة إقتراتحية وتقريرية في تدبير الشأن التربوي بالجهة ،  ويؤسس كذلك لتحول هام في مستوى اشتغال المجلس  وانتقاله من أداة تبارك الميزانية وبرنامج العمل ،  إلى المشاركة الحقيقية في التداول والمناقشة ومساءلة المخطط الإستعجالي على أرضية أكثر موضوعية قاعدتها المنجزات ومستوى تقدم المؤشرات وقياس مدى فعالية ونجاعة الإجراءات والتدابير التي تم تسطيرها ، واقتراح الحلول الكفيلة لتدارك كل النواقص .

والله ولي التوفيق  والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

جمال المحمودي  : عضو المجلس الإداري بالأكاديمية ، ممثل الأطر الإدارية والتقنية

فاس  في : 21 يناير 2011

Advertisements