الحياة المدرسية ودمقرطة الفضاء التربوي بين التصور والواقع

إعداد: إبراهيم الباعمراني  

مدخـــــــل

لقد أسفرت أعمال اللجان المنخرطة في أوراش الإصلاح التعليمي والتربوي سواء قبيل صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو بعده، على وضع تصور متكامل للحياة المدرسية المنشودة في إطار التحولات السياسية الحقوقية الاجتماعية التي يمر منها المغرب في اتجاه الحداثة والديمقراطية، وتم التركيز على إصلاح المؤسسة التعليمية باعتبارها القاعدة الأساسية لإصلاح نظامنا التربوي وباعتبار وظائفها التكوينية بالإضافة إلى دورها الأساسي في تشكيل وبناء منظومة القيم في الناشئة انطلاقا من مقتضيات الميثاق الوطني… الذي يهدف إلى إصلاح المدرسة وجعلها مدرسة وطنية جديدة “مفعمة بالحياة بفضل نسيج تربوي نشيط يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي“.

وفي إطار الإصلاح تعززت الحياة المدرسية بدعم المؤسسة التعليمية، وتوسيع صلاحيتها في تدبير شؤونها العامة والتربوية، وإشراك مختلف الأطر التعليمية إلى جانب التلاميذ والشركاء من جمعيات الآباء وجماعات محلية وجمعيات مدنية، وتم الاعتماد في ذلك على التجربة الغنية التي راكمها الفاعلون التربويون بمختلف فئاتهم في تنشيط الحياة المدرسية وتدبير المؤسسة التعليمية، وعلى المراسيم والقرارات والمذكرات، وتم الاعتماد أيضا على النهج الإشراكي مما أدى إلى إصدار عدد من النصوص التنظيمية والمذكرات الوزارية المتعلقة بتنظيم الحياة المدرسية وفي مقدمتها دليل الحياة المدرسية الذي صدر في شتنبر 2003 والذي تم إنتاجه بمشاركة ممارسين تربويين وباحثين وأطر الإدارة التربوية، ويتضمن هذا الدليل مفهوما للحياة المدرسية في ضوء التجديد الذي تعرفه المدرسة المغربية، وتحديدا لمرتكزاتها الأساسية انطلاقا من المبادئ المعلن عنها في الميثاق مع إبراز أهم العناصر المساهمة في تحقيق الجودة وتوفير مناخ تربوي سليم وإيجابي يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب القيم والسلوك البناء، كما يتضمن تجديدا لمرتكزات صيرورة الحياة المدرسية ودعامتها الثقافية والتربوية والقيمية والعلائقية، ويسعى الدليل إلى اقتراح صيغ تفعيل مقاربة المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة.

مفهوم الحياة المدرسي

الحياة المدرسية هي الحياة الاعتيادية اليومية للمتعلمات والمتعلمين التي يعيشونها داخل الفضاءات المدرسية وفق نسق عام منظم، وهي بيئة منظمة تحكمها ضوابط إدارية وتربوية.

وتتشكل هذه الحياة من مجموع العوامل الزمنية والمكانية والتنظيمية والعلائقية والتواصلية والثقافية والتنشيطية والتكوينية، وتأسيسا على هذه العناصر المشكلة للحياة المدرسية فإن الحياة المدرسية بهذا المعنى تعد الفرد للحياة العامة، وللتكيف مع التحولات والتعامل معها بإيجابية، كما أنها تعمق الوظيفة الاجتماعية للتربية مما يبرز دور المدرسة في تحقيق أهداف المشروع المجتمعي من خلال جعل أنواع المعارف وطبيعة القيم والمبادئ التي يتوقع أن يتشبع بها الناشئ، محددة وواضحة وقابلة للتحقيق ومتدرجة حسب مستويات نمو الناشئة، وطبيعة الحياة المدرسية والظروف الثقافية والسياسية المحيطة بها. وتأتي الحياة المدرسية في هذا السياق مفهوما يتجاوز واقع النزاعات الفردية والانعزالية والتواكلية، ويتطلب إثراء النهج الديمقراطي في تدبير المؤسسة التعليمية، والمشاركة في اتخاذ القرارات في المجالين التربوي والتعليمي، ومحاربة كل أشكال الإقصاءات مثل الفشل المدرسي والتسرب الدراسي، والانحرافات غير التربوية، إذ لا يمكن للعلاقات التربوية المدرسية التلقينية المنغلقة على نفسها أن تدعي القدرة على التنشئة الحضارية والسياسية التي يستهدف المشروع المجتمعي تحقيقها، فإحلال القيم الديمقراطية والتربية على حقوق الإنسان، وترسيخ قيم المواطنة في الجو المدرسي، لا ينبغي أن تكون ظرفية محكومة بمناسبات خاصة، كما هو سائد في أكثر مدارسنا، بل يجب أن يتم وفق صيرورة تعبر بصدق عن انفتاح المؤسسة على محيطها وارتباطها بالتغييرات الاجتماعية، وتفعيل تلك القيم في المناهج الدراسية والممارسة اليومية داخل فضاءات المؤسسة التعليمية، وأن يتاح للتلميذات والتلاميذ فرصة ممارسة حقهم في المشاركة والنقاش وإعمال الفكر فيما يتعلمون، والإيمان بحق الاختلاف وجدوى الحوار الثقافي وقيمة التواصل الحضاري والتبادل المعرفي المجرد من كل تعصب أو انغلاق.

دعامات ومرتكزات الحياة المدرسية

الحياة المدرسية فلسفة تربوية تهدف إلى أن تكون صيرورة متجددة قادرة على مواكبة الحياة العامة في سياقها مع مستجدات العصر، تستمد مقوماتها من دعامات تكميلية وأساسية ترتبط بالمعرفة والقيم الإنسانية والأخلاقية والمشاركة الديمقراطية في الحياة المدرسية، نذكر منها:

  • دعم المعارف الأساسية وتحسين جودة التعلم بالمؤسسة التعليمية، واتخاذ كل التدابير التربوية لتجنيب المتعلمين كل أنواع الإقصاء والتهميش، ولتسهيل اندماجهم الاجتماعي.
  • إحلال طرق تعليم بديلة تشجع القدرة على التحليل والتفكير، والنقد، وتسمح بتبادل العلاقات بين المدرسين والمدرسات والمتعلمين على أسس وقواعد ديمقراطية، والحرص على أن تكون حظوظ المتعلمين متساوية، لأن نجاح الشباب في حياتهم التعليمية يؤسس هويتهم الاجتماعية والمهنية.
  • إشاعة القيم الديمقراطية وترسيخ قيم المواطنة في الجو المدرسي، وإنماء الوعي بالحقوق والواجبات.
  • العناية بالتنوع الثقافي والتربية على القيم والتشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف وتبني الممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
  • تشجيع تعدد المقاربات في مجال اكتساب المعارف من خلال تدعيم نمو الفرد وتعزيز إيمانه بقدراته الذاتية والابتكارية وتعزيز استقلاليته، وبناء مشاريعه الشخصية، وتدعيم مبدأ احترام الآخر وتدعيم قيم التكافل والتضامن الاجتماعي.
  • لقد تمت مراجعة المناهج الدراسية ومحتويات الكتب المدرسية في ضوء ثقافة حقوق الإنسان وقيم المواطنة لضمان ردود أفعال مواطنة، وتدعيم قيم ديمقراطية كاحترام الاختلاف والتعددية والتسامح، وتعزيز مواقف مرتبطة بحقوق الإنسان.

إلا أن التربية على القيم لا تتم فحسب عن طريق المناهج والكتب المدرسية بل ينبغي أن تتجلى في الممارسات والعلاقات التربوية داخل الفضاء المدرسي، إذ ينبغي تصريف المفاهيم إلى مهارات ومواقف لضمان فعالية ثقافية حقيقية للقيم.

وقد ظل المربون والمفكرون والباحثون منذ عقود من الزمن يؤكدون أن إرساء القيم الأساسية للمشروع المجتمعي مرهون بتحقيق النهج الديمقراطي في المؤسسة التعليمية التربوية، ويبينون في الوقت نفسه أن التربية على قيم المواطنة لا يمكن أن تتحقق من خلال دروس الشأن العام وحدها، وأن جميع المعارف المدرسية يجب أن تخضع للقيم وتتضمنها، كما يجب تضمين القيم كل الأنشطة التربوية المدرسية اليومية الأخرى وكل النظام التربوي المدرسي برمته.

فإذا كانت المواد الدراسية تخدم هذه الأهداف (التربية على القيم… ) فإن الممارسة داخل المدرسة ترسخها وتعززها إن هي قامت على قيم الديمقراطية والتربية على المواطنة، فللتلميذ حقوق وواجبات يمارسها فعلا من خلال الأنشطة المتنوعة التي يستفيد منها في إطار الحياة المدرسية.

وما دامت المؤسسة التعليمية فضاءات للتربية والتكوين ومجالا لممارسة الحقوق والواجبات، فإن ضمان ممارسة هذه الحقوق ينبغي أن يكفله نظام داخلي للمؤسسة يشارك جميع الأطراف في إعداده (التلاميذ، الآباء، المربون… ) ترسيخا للممارسة الديمقراطية، وذلك انطلاقا من المبادئ الأساسية المعلن عنها في الميثاق.

ومن هذا المنطلق ينبغي إشاعة ثقافة الحقوق والواجبات، وضبط وتحديد حقوق وواجبات المتعلمين داخل المؤسسة من خلال النظام الداخلي للمؤسسة، وحقوق المتعلمة والمتعلم في اكتساب العلم والقيم والمعارف والمهارات، وتمتيعه بالمساواة وتكافؤ الفرص وإشراكه في تدبير مؤسسته عبر ممثليه من التلميذات والتلاميذ، والاهتمام بقضاياه التربوية وإشراكه في جمعيات وأندية المؤسسة… وواجباته المجسدة في الامتثال للضوابط الإدارية والتربوية والقانونية المعمول بها في المؤسسة والمساهمة الإيجابية في كل ما يجعل المؤسسة فضاء له حرمته ويحظى بالتقدير والاحترام. كما يحدد الدليل المسؤوليات الملقاة على عاتق الآباء والأولياء والإدارة التربوية والمدرسين، ويبرز المحظورات التي ينبغي تجنبها داخل فضاءات المؤسسة التعليمية.

كما يحدد الدليل أيضا الإجراءات التنظيمية الضابطة للحياة المدرسية من خلال إبراز مسطرة التسجيل ومسطرة تتبع تغيبات التلميذات والتلاميذ والمكافآت والعقوبات، ويحدد نوعية الأنشطة التي ينبغي أن ينخرط فيها التلميذات والتلاميذ كالأندية، والتظاهرات الثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية

أهم العناصر المساعدة على تحقيق النجاعة في تنظيم الحياة المدرسية

نظرا للارتباط الوثيق بين الحياة المدرسية والحياة العامة وما يقتضيه ذلك من تعامل وتجاوب مع مختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والتطورات المعرفية والتكنولوجية، فإن قيام المدرسة بأدوارها ومهامها التربوية والمؤسساتية والتنظيمية والاجتماعية، مرتبط بتوفير عناصر أساسية لتحقيق أهداف الحياة المدرسية وجعلها حياة مدرسية معاصرة نذكر منها:

فضاءات الحياة المدرسية ومرافقها

يعد فضاء المؤسسة التربوية المجال المحتضن لمختلف العمليات المرتبطة بالتعليم والتعلم وبالتفاعلات الإنسانية التي تشكل الحياة المدرسية، وتحقق أهدافها يستدعي توفر مواصفات في الفضاء المدرسي من خلال توفير مرافق أساسية:

  • قاعات الدروس مصنفة حسب وظائفها الأساسية (قاعات علمية مختصة، مشاغل خاصة بالتعليم التقني بمختلف تخصصاته).
  • ساحة المؤسسة: مرافق رياضية بمستودعاتها، مرافق إدارية، مركز التوثيق والإعلام “CDI” ، قاعة المكتبة والتوثيق/ قاعة متعددة الوسائط، قاعة متعددة الاختصاصات للأنشطة، قاعة المداومة، المرافق الصحية، قاعة التمريض.

وإذا كانت هذه المرافق بمواصفاتها متوفرة في بعض المؤسسات فإن عددا لا يستهان به من هذه المؤسسات يفتقر إلى بعض المرافق الضرورية مما يستدعي تأهيل المؤسسات التعليمية والبحث في إمكانيات ووسائل ترشيد ما هو متوفر في الفضاءات، وجعله يلبي حاجات المؤسسات التعليمية.

  • فضاءات خارجية: ويمكن أن تمتد الحياة المدرسية إلى فضاءات خارجية في إطار التعاون، أو الشراكة التي تعقدها المؤسسة مع مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني مثل (معاهد الموسيقى، المكتبات العمومية، المسارح، دور الشباب، الأندية الرياضية، المقاولات الإنتاجية، مراكز التكوين)

تدبير الإيقاعات المدرسية

يشير مفهوم الإيقاعات المدرسية إلى تنظيم وتدبير الحصص اليومية والأسبوعية والسنوية لأنشطة التلميذ الفكرية والمهارية والعلائقية بحيث يراعى في هذا التنظيم الصحة الجسمية والنفسية للتلميذ، والأوقات المناسبة للتعليم والتعلم، وذلك ضمانا للاستعمال الأمثل للموارد البشرية والمادية والمالية المرصودة للتعليم في مختلف أسلاكه ومستوياته. وتشير الدعامة الثامنة في الميثاق إلى ضرورة تدبير الوقت في مجال التربية والتكوين بما في ذلك الجداول الزمنية والمواقيت والإيقاعات والعطل المدرسية وفق غلاف زمني محدد في (34 أسبوعا) كاملا من النشاط الفعلي مع إمكانية تعديل هذه الأسابيع، وتوزيع الحصص على أيام السنة حسب وتيرة الحياة المميزة للمحيط الجهوي للمدرسة، كما يمكن للسلطة التربوية تعديل الجدول الزمني السنوي للدراسة في حالة حدث طبيعي شريطة ضمان تحقيق مدة التعليم المقررة سنويا، وانطلاقا من هذه الثوابت وضعت الوزارة تنظيما للسنة الدراسية يستند إلى المرتكزات التالية:

  • امتداد السنة الدراسية من بداية شهر شتنبر إلى غاية 10 يوليوز.
  • يبلغ مجموع عدد أيام الأنشطة الفعلية 204 يوما، أي ما يوازي 34 أسبوعا.
  • تقسيم السنة الدراسية إلى دورتين تمتد كل واحدة منها 17 أسبوعا.
  • تقسيم كل دورة دراسية إلى مرحلتين تفصل بينهما عطلة بينية.

وتخصص بداية شهر شتنبر لإعداد الموسم الدراسي والاحتفال بعيد المدرسة، والفترة الممتدة من منتصف شهر يونيو إلى 10 يوليوز لأنشطة نهاية السنة.

  • تقسيم العطلة إلى عطل دينية / عطل رسمية / عطل مدرسية.

تتخلل كل دورة فترة بينية تعتبر عطلة بنسبة للتلاميذ.

ويحدد سنويا بمقرر وزاري العطل، وتواريخ الدخول والخروج بالنسبة للتلاميذ والأطر بمختلف أصنافها وتنظم المداومة داخل المؤسسات خلال العطل.

وبالنسبة للموسم الدراسي الحالي فقد صدر المقرر الوزاري رقم 80 بتاريخ 30 يونيو 2005 بشأن تنظيم السنة الدراسية والعطل المدرسية بقطاع التربية الوطنية.

  • كما تم تحديد تنظيم الأسابيع التربوية بالنسبة للتعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي.

بتطبيق نظام التوقيت المستمر في الإدارات العمومية والجماعات المحلية وغيرها فإن وزارة التربية الوطنية مدعوة اليوم بتكييف التوقيت المدرسي مع التوقيت المستمر، وهكذا قررت وزارة التربية الوطنية توجيه مجالس التدبير لمناقشة الموضوع واقتراح الصيغة الجهوية المناسبة للتكيف مع هذا التوقيت شريطة الحفاظ على الغلاف الزمني ومراعاة الصحة النفسية والجسمية للتلميذات والتلاميذ في انتظار إقراره على مستوى قطاع التربية الوطنية.

المتدخلون في الحياة المدرسية

  • العلاقات التربوية والاجتماعية بين أعضاء المجتمع التربوي داخل المؤسسة التعليمية:

باعتبار الحياة المدرسية بيئة منظمة وفق ضوابط تربوية وإدارية تتوزع فيها أدوار واختصاصات الممارسين التربويين والاجتماعيين، ويحظى المتعلم والمتعلمة بالدور الأهم في المدرسة، فهو الشخص الذي ينبغي أن يتفاعل إيجابيا مع الحياة المدرسية وفضاءاتها وأن يعرف حقوقه وواجباته، وأن يتشبع بروح المواطنة والديمقراطية والمسؤولية وغيرها من القيم، وأن يشرك في إعداد برامجها وتدبيرها، وأن يسهم في صياغة النظام الداخلي للمؤسسة.

ويختلف تدخل المتعلمة والمتعلم في الحياة المدرسية وتكيفه معها حسب المرحلة العمرية التي يمر منها، وتبعا للسلك التعليمي الذي ينتمي له (في التعليم الأولي : التنسيق بين الأسرة والفريق التربوي بالمؤسسة، التعليم الابتدائي: مشاركة فعلية في الحياة المدرسية وتفاعل مع زملائه وفضائه المدرسي ومشاركته في تعاونية القسم والتعاونية المدرسية والجمعية الرياضية، التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي: الاهتمام بخصوصيات المتعلم، توسيع مجالات تدخله)

  • الأساتذة:

ويتجلى دورهم في تنشيط الحياة المدرسية وفي التربية والتكوين، تكوين شخصية المتعلمين، توجيه سلوكهم، حضور الأستاذ في مختلف أنشطة ونوادي المؤسسة وتفعيلها.

  • الإدارة المدرسية:

تكمن أهميتها في التأطير، وتقوية التواصل بين هيأة التدريس والمتعلمين وتقوية العلاقات بين المؤسسات التعليمية والبيئية والمحلية.

  • أدوار مجالس المؤسسة:

يحدد المرسوم رقم 379-02-2 الصادر في 17 يونيو2002 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي والذي له علاقة بتنظيم الحياة المدرسية، أصناف مجالس المؤسسة التي تساهم في تدبير الشأن التربوي:

مجلس التدبير: آلية الإشراك في تدبير المؤسسة من مهامه: اقتراح النظام الداخل، دراسة برامج عمل المجلس التربوي والمجالس التعليمية والمصادقة عليها وإدراجها ضمن برنامج عمل المؤسسة، دراسة البرنامج السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة، دراسة التدابير الملائمة لضمان صيانة المؤسسة والمحافظة على ممتلكاتها، إبداء الرأي في مشاريع الاتفاقيات والشراكة… ومن مكوناته: جمعية الآباء، ممثل الجماعة المحلية، التلاميذ (ص 69).

المجلس التربوي: من مهامه وضع البرامج السنوي للعمل التربوي داخل المؤسسة، برمجة الأنشطة الداعمة والموازية، تقديم اقتراحات في شأن البرامج والمناهج التعليمية..

مجلس القسم والتوجيه: من مهامه النظر بصفة دورية في نتائج التلاميذ واتخاذ قرارات ملائمة في حقهم، تحليل حصيلة السنة الدراسية، اتخاذ قرارات التوجيه والبت في حالات الانتقال أو التكرار أو التوقف عن الدراسة.

المجلس التعليمي: ومن مهامه دراسة أوضاع المادة وتحديد حاجياتها، دراسة برامج ومناهج المادة التعليمية، تحديد أساليب التقويم، تتبع نتائج التلاميذ…

دور هيأة التأطير والمراقبة التربوية والمادية والمالية والتوجيه والتخطيط التربوي: إن أدوار هيئات التفتيش ادوار استراتيجية وخاصة في تحسين جودة التعليم والرفع من المردودية الداخلية والخارجية للنظام التربوي، وفي تتبع وتقويم الحياة المدرسية بكيفية دائمة ومستمرة.

دور الجمعيات المرتبطة بالحياة المدرسية: تقوم التعاونيات والجمعيات التربوية المرتبطة بالحياة المدرسية بأدوار في ترسيخ قيم التعاون والمؤازرة والتضامن من خلال أنشطة ومشاريع ثقافية واجتماعية، ومن أبرز هذه الجمعيات:

  • جمعية تنمية التعاون المدرسي (المدرسة الابتدائية).
  • جمعية الأنشطة الاجتماعية والتربوية والثقافية (الإعدادي والثانوي).
  • الجمعية الرياضية المدرسية.

العلاقات مع المحيط الخارجي:

الأسرة وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ:

–         جمعية الآباء هيئة مساهمة في تنظيم وتنشيط الحياة المدرسية، وطرفا مساهما في تذكيرها، كما أن دورها أساسي في ربط الأسرة بالمدرسة وضمان مساهمتها في متابعة الحياة المدرسية والمشاركة في أنشطتها ومشاريعها.

–         الجماعة المحلية: حاضرة وممثلة في مجلس التدبير، تدعم مشاريع المؤسسة وأنشطتها وتوفر الظروف لإشعاعها بحكم وقوع المؤسسة ضمن النفوذ الترابي للجماعة

الفاعلون الاقتصاديون والجماعيون:

للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين دور أساسي في ربط المؤسسة بمحيطها، لذا فالمؤسسات التعليمية مدعوة إلى إقامة شراكات مع الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، لتوفير شروط الانفتاح على المحيط وتمكين المتعلمة والمتعلم من التعرف على بيئته والاندماج فيها.

تنظيم الأنشطة المندمجة والداعمة وتصنيف وتحديد بعض أدوات تنظيمها وتنشيطها.

إنجاز أنشطة مندمجة وداعمة

ضرورة إدماج مختلف الأنشطة في صيرورة العمل التربوي، وجعلها داعمة للمناهج الدراسية والتحصيل الدراسي، ودعامة للحياة المدرسية بصفة عامة من مثل أنشطة الدعم، أنشطة التفتح… النشاط الموازي: المكتبة المدرسية – النوادي – نادي القصة – المسرح – البيئة – نادي التربية على حقوق الإنسان – الإعلام المدرسي – الصحافة المدرسية…

الأنشطة الفنية: المسرح المدرسي، التربية الموسيقية والتشكيلية، ويتوخى من هذه الأنشطة تحقيق جملة من الأهداف منها:

–         بث روح المسؤولية والواجب الوطني والديني والأخلاقي.

–         تحقيق تعليم مندمج يمارس فيه المتعلمات والمتعلمون التعلم الذاتي.

–         خلق مناخ مؤسسي من العلاقات تلبي حاجيات المتعلمين وميولهم واهتماماتهم، ويحقق قيما ديمقراطية.

–         جعل المؤسسة خلية نشيطة يتعود فيها المتعلمون المناقشة في إطار الروح الجماعية، وتحبيب المدرسة إلى نفوس المتعلمين.

وتشكل المناسبات والأعياد الدينية والوطنية والأيام العالمية التي تخلد سنويا محطات أساسية لاختيار مواضيع الأنشطة، وتقديم ملفات في شأنها، والقيام بعروض وتظاهرات حولها، إعدادا للمتعلمات والمتعلمين للاندماج المجتمعي وتدبير الشأن العام.

مراسيم وقرارات ومذكرات وزارية متعلقة بالحياة المدرسية.

في إطار تفعيل أدوار الحياة المدرسية أصدرت وزارة التربية الوطنية نصوصا تنظيمية ومذكرات نشير إلى أهمها:

  1. 1. مرسوم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز 2002 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
  2. 2. قرار وزير التربية الوطنية رقم: 01.2071 بتاريخ 23 نونبر 2001 بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي:
  3. 3. مذكرة وزارية رقم 42 الصادرة في 12 أبريل 2001 حول موضوع تفعيل الأندية التربوية في المؤسسات التعليمية / الدعوة إلى تأسيس الأندية تحقيقا للأهداف التالية:

–         تنمية روح المواطنة وترسيخ القيم الأخلاقية لدى التلاميذ.

–         توعيتهم وتحسيسهم بأهمية العمل الجماعي.

–         إذكاء الفضول المعرفي والعلمي لديهم.

–         فسح المجال أمامهم لتفجير طاقاتهم الإبداعية.

–         تعريفهم بقضايا محيطهم ومجتمعهم وإتاحة الفرصة لهم للإسهام في معالجتها، مع التنصيص على إقامة شراكات تعاون مع مكونات المجتمع المدني والمقاولات ومختلف الجهات المعنية للارتقاء بهذه الأندية.

  1. 4. مذكرة رقم 87 بتاريخ 10 يوليوز 2003 حول موضوع تفعيل أدوار الحياة المدرسية:

تفعيل مقاربة “المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة

أدوار المدرسة ومهامها التربوية (الحياة المدرسية):

–         تدريب المتعلمين على إعمال الفكر، والقدرة على الفهم والتحليل والنقاش الحر، وإبداء الرأي واحترام الرأي الآخر.

–         التربية على الممارسة الديمقراطية وتكريس النهج الحداثي الديمقراطي.

–         تنمية الكفايات والمهارات والقدرات لاكتساب معرف وبناء المشاريع الشخصية.

–         تكريس المظاهر السلوكية الإيجابية/ النظافة ولياقة الهندام، التحلي بحسن السلوك.

–         توفر الجو للاستمتاع بحياة التلمذة وبالحق في حياة مراحل الطفولة والمراهقة والشباب من خلال المشاركة الفاعلة في مختلف أنشطة الحياة المدرسية وتدبيرها.

–         الاعتناء بكل فضاءات المؤسسة وجعلها قطبا جذابا ومريحا.

آليات تفعيل أدوار الحياة المدرسية:

لتوفير مناخ تربوي سليم وإيجابي يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب القيم والسلوك البناء ينبغي تفعيل الآليات التالية:

–         قيام مجالس المؤسسة بأدوارها.

–         العمل بمشروع المؤسسة.

–         إشراك كل الأطراف في بلورة مشروع المؤسسة.

–         انتهاج المقاربة التشاركية (التعبئة الشاملة من أجل كسب رهان الإصلاح).

–         العمل على انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

–         تفعيل دور جمعيات الآباء وجمعية تنمية التعاون المدرسي وجمعية الأنشطة الاجتماعية وفروع الجامعة الملكية للرياضة المدرسية على المشاركة في مختلف البرامج والأنشطة…

  1. 5. المذكرة رقم 88 بتاريخ 10 يوليوز 2003 حول موضوع استغلال فضاء المؤسسات التعليمية:

–         حملات منتظمة للنظافة تشمل مرافق المؤسسة (تزيين الواجهات).

–         تزيين فضاء المؤسسة الداخلي بالجداريات، تدوين الأمثال والحكم (عبارات مقتطفة من المواثيق الدولية والأحداث الوطنية… ).

–         إضفاء الطابع التربوي التعليمي على المنظر العام لفضاءات المؤسسات التعليمية.

–         منع إدخال السيارات والدراجات أو وضع علامة تجارية.

–         نشر النظام الداخلي.

–         توحيد اللباس المدرسي (الزي الموحد)، استغلال فضاءات المؤسسة لتفعيل أنشطة الأندية التربوية.

  1. 6. المذكرة رقم 21 بتاريخ 30 شتنبر 2003 حول تحية العلم بالنشيد الوطني:

تشير المذكرة إلى أن الارتباط بالوطن والتعبير عن رسوخ حبه في الوجدان أشكالا وصيغا عديدة ومتنوعة ولعل أكثرها تداولا عند كل شعوب العالم وأعمقها تعبيرا (ترشيد الوطن وتحية العلم)

–         التقليد عالمي (النشيد المغربي يحدد الانتماء للوطن، يردد عبر مقاطعه الحب الراسخ له.

  1. 7. المذكرة إطار رقم 89 حول الدخول المدرسي للسنة 2005/2006:

الدعوة إلى تأهيل المؤسسات التعليمية لتتوفر على كل الفضاءات والمرافق التي تستوجبها حياة مدرسية معاصرة (داخليات، مطاعم… )

–         تعميم مجالس التدبير (تنمية الشراكات ودعوة السلطات والجماعات المحلية وفعاليات المجتمع المدني للانخراط في تدبير الشأن التربوي).

–         تفعيل أدوار الحياة المدرسية.

–         الالتزام بحضور تحية العلم جماعيا يوميا مباشرة قبل الحصة الصباحية الدراسية الأولى.

إلى أي مدى يتم تفعيل أدوار الحياة المدرسية واستغلال الفضاءات المدرسية؟

كان ذلك هو التصور النظري للحياة المدرسية، ولأدوارها ولآليات تفعيلها انطلاقا من النصوص التنظيمية والمذكرات الوزارية ومن دليل الحياة المدرسية الصادر في شتنبر 2003، تطبيقا لتوجهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومقتضياته، وهو تصور متكامل يستند إلى مرجعيات تربوية وفكرية وخبرات ميدانية. وبالنسبة لتطبيق هذا التصور في مجال الحياة المدرسية وواقع الممارسة يتبين أن هناك مؤسسات تعليمية قامت بمبادرات في تطوير الحياة المدرسية خلال السنوات الماضية، وعملت على تكريس المظاهر السلوكية الإيجابية، واعتماد الزي الموحد للتلميذات والتلاميذ وأنجزت أنشطة تربوية وثقافية وفنية ورياضية، وسادت فضاءاتها علاقات تواصلية إنسانية وديمقراطية كما اهتمت هذه الفضاءات من خلال تزيينها بالنشيد الوطني والأمثال والحكم وعبارات من المواثيق الدولية.

كما كان لتشكيل المجالس بمختلف أسلاكها أثر إيجابي في تدبير الشأن التربوي محليا وإن كان تفعيلها ما زال ضعيفا بالمقارنة مع أدوارها خاصة مجلس التدبير، كما يمكن تسجيل انخراط جمعيات المجتمع المدني في تدعيم المؤسسات التعليمية على مستوى الأنشطة والدعم الاجتماعي.

–         دور الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في الإصلاح التربوي والتعليمي.

–         تطوع الفاعلين التربويين (أساتذة… لإنجاز الأنشطة وتفعيل الأندية).

–         انفتاح المؤسسة على محيطها، واعتماد الشراكات في مجالات مختلفة.

–         تأثير هذا النهج التشاركي على ترسيخ قيم إيجابية، وتطوير الحياة المدرسية.

واقع الحياة المدرسية بمؤسساتنا التعليمية

وإذا كانت مؤسسات تعليمية قد عرفت مبادرات في تطوير الحياة المدرسية فإن نسبة هامة من المؤسسات التعليمية ما زالت تعرف ظواهر سلبية تؤثر على الحياة المدرسية، وتمنع تحقيق الجودة المنشودة كما لوحظ فتور في تتبع تطبيق المذكرات السابقة حول الحياة المدرسية من قبل الأطراف المعنية في مجتمع المدرسة بالإضافة إلى وجود إكراهات تمنع تحقيق حياة مدرسية جديرة بإعداد تلميذات وتلاميذ لمختلف التحولات واكتساب مهارات ومعارف نذكر منها:

–         افتقار بعض المؤسسات التعليمية إلى المرافق الضرورية (مكتبات، ملاعب… )، وغياب الصيانة والنظافة بسبب (قلة الأعوان… ) وانعدام التأهيل.

–         الاكتضاض الذي تعرفه بعض المؤسسات التعليمية وبعض المستويات الدراسية وأثره على تحقيق الجودة في مناطق معينة.

–         الهدر المدرسي (التكرار، التسرب، الانقطاع).

–         العنف والعدوانية وتخريب التجهيزات والتعاطي للمخدرات (مذكرة رقم89 بتاريخ 18/01/2000 حول موضوع تعزيز أمن الثانويات)، العنف المتبادل بين الأساتذة والتلاميذ.

–         ممارسات غير تربوية كالغش في الامتحانات، وإجبار بعض الأساتذة لتلامذتهم على الانخراط في الساعات الإضافية المؤدى عنها خارج المؤسسات، وغياب الدعم التربوي مما يؤثر على العلاقات التي يطبعها التوثر (الأساتذة، التلاميذ)، تغيبات بعض الأساتذة بدون مبررات.

–         تراجع في بعض القيم (عدم القيام بشكل دوري بتحية العلم وحفظ النشيد الوطني وارتداء البدلة الموحدة.

–         عدم تفعيل مجالس المؤسسات وخاصة مجلس التدبير باعتباره آلية من آليات التدبير المشترك للشأن التربوي، وعدم إحداث الأندية أو تفعيل الموجود منها وخاصة التي لها علاقة بإشاعة القيم الإيجابية.

تحديد المسؤوليات

– بدلت وزارة التربية الوطنية مجهودات من أجل إنجاز الإصلاحات التعليمية وقطعت أشواطا في مجال تطبيق مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ولكنها مازالت مدعوة من خلال الأكاديميات إلى تقديم مزيد من الدعم للمؤسسة التعليمية وفق الاعتمادات المرصودة، ووضع جدولة زمنية للتغلب على البؤر السوداء.

– ضرورة انخراط الشركاء والفرقاء الاجتماعيين والتربويين والاقتصاديين في الإصلاح التعليمي عامة من خلال إصلاح المؤسسات التعليمية وتدعيم أنشطتها التربوية والاجتماعية وتطوير حياتها المدرسية.

– تدعيم دور الجماعات المحلية في احتضان المؤسسات التعليمية على مستوى الإصلاح والصيانة والنظافة (المحيط الخارجي، الداخلي).

– تدعيم دور السلطات المحلية في المحافظة على أمن المؤسسات التعليمية ( المحيط ) واتخاذ كافة التدابير لتوفير الأمن والحفاظ على الممتلكات ومن بين التدابير (إشراك الجماعات المحلية والدوائر الأمنية في معالجة الأسباب المؤدية إلى المس بأمن المؤسسات التعليمية وأمن تلامذتها).

ومن الواضح أن انتعاش الحياة المدرسية وفق المبادئ والتوجيهات والضوابط التي تمت الإشارة إلى أهمها يتطلب تطوير التعبئة وتوسيع المشاركة، وسيكون له أثر إيجابي كبير على مسار إصلاح نظام التربية والتكوين انطلاقا من إصلاح المؤسسة التعليمية.

والخلاصة أن إصلاح التعليم، ومن خلال تجديد المدرسة المغربية ليست مسؤولية قطاع وزاري وحده ولكنها مسؤولية الجميع كما ينص على ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أشار إلى أن كل القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية وأحزاب سياسية ومنظمات نقابية ومهنية، وجمعيات…وعلماء ومثقفين وفنانين والشركاء المعينين كافة بقطاع التربية والتكوين.

الدار البيضاء في 20/10/2005

إبراهيم الباعمراني

هوامش:

دليل الحياة المدرسية / شتنبر 2003.

نصوص تنظيمية ومذكرات وزارية.

النص الأصلي لهذه الدراسة تجدونه في موقع النقابة الوطنية للتعليم:

الحياة المدرسية ودمقرطة الفضاء التربوي بين التصور والواقع

 

Advertisements